تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بعد ، فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب تورث الحيرة ، وتعقب الندامة. وقد كنت أمرتكم فى هذه الحكومة أمرى ونخلت لكم مخزون رأيى (1) لو كان يطاع لقصير أمر (2) فأبيتم على إباء المخالفين الجناة ، والمنابذين العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه (3) وضن الزند بقدحه ،

(6 ن ج (1) وظن أن

النصح غير نصح ، وأن الصواب ما أجمعوا عليه وتلك سنة البشر : إذا كثر المخالف

للصواب اتهم المصيب نفسه. وقوله «ضن الزند بقدحه» أى : أنه لم يعدله بعد ذلك رأى

صالح لشدة ما لقى من خلافهم ، وهكذا المشير الناصح إذا اتهم واستغش عشت بصيرته

وفسد رأيه. «وأخو هوازن» هو دريد بن الصمة ، ومنعرج اللوى : اسم مكان ، وأصل اللوى

من الرمل : الجدد يعد الرملة. ومنعرجه : منعطفه يمنة ويسرة. وفى هذه القصيدة.

(1) النهروان : اسم لأسفل نهر بين لخافيق ، وطرفاء على مقربة من

الكوفة فى طرف صحراء حروراء. ويقال لأعلى ذلك النهر «تامر» ، وكأن الذين خرجوا على

أمير المؤمنين وخطأوه فى التحكيم قد نقضوا بيعته ، وجهروا بعداوته ، وصاروا له

حربا ، واجتمع معظمهم عند ذلك الموضع ، وهؤلاء يلقبون بالحرورية لما تقدم أن الأرض

التى اجتمعوا فيها كانت تسمى حروراء ، وكان رئيس هذه الفئة الضالة حرقوص بن زهير

السعدى ، ويلقب بذى الثدية (تصغير ثدية) خرج اليهم أمير المؤمنين يعظهم فى الرجوع

عن مقالتهم ، والعودة إلى بيعتهم ، فأجابوا النصيحة برمى السهام وقتال أصحابه كرم

الله وجهه ، فأمر بقتالهم ، وتقدم القتال بهذا الانذار الذى تراه

(2) صرعى : جمع صريع

، أى : طريح ، أى : إنى أحذركم من اللجاج فى العصيان فتصبحوا مقتولين مطروحين : بعضكم

فى أثناء هذا النهر ، وبعضكم بأهضام هذا الغائط. والأهضام : جمع هضم وهو المطمئن

من الوادى. والغائط : ما سفل من

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٨١