تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا وإنه من لا ينفعه الحق يضرره الباطل (1)، ومن لم يستقم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى ، ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن (2)، ودللتم على الزاد ، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل ، تزودوا من الدنيا ما تحرزون أنفسكم به غدا (3) قال الشريف : أقول : لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد فى الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا لعلائق الآمال ، وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار ، ومن أعجبه قوله عليه السلام «ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار» فإن فيه مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه سرا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه السلام : «والسبقة الجنة ، والغاية النار» فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل «السبقة النار» كما قال «السبقة الجنة» ، لأن

(1) أهواؤهم : آراؤهم

وما تميل إليه قلوبهم والأهواء : جمع هوى ، بالقصر وأصله إرادة النفس وما تميل

إليه محمودا كان أو مذموما ، ثم غلب فى الاستعمال على غير المحمود

(2) الصم : جمع أصم

، وهو من الحجارة الصلب المصمت ، والصلاب : جمع صليب ، والصليب : الشديد ، وبابه

ظريف وظراف وضعيف وضعاف. ويوهيها : يضعفها ويفتتها. يقال : وهى الثوب ووهى يهى

وهيا من باب ضرب وحسب تخرق وانشق ، وأوهاه يوهيه إيهاء : شقه وخرقه : أى : تقولون

من الكلام ما يفلق الحجر بشدته وقوته ، ثم يكون فعلكم ، من الضعف والاختلال

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٦٨