تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشرفت باطلاع ، ألا وإن اليوم المضمار (1) وغدا السباق ، والسبقة الجنة (2) والغاية النار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيته؟ ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه (3)؟ ألا وإنكم فى أيام أمل (4) من ورائه أجل ، فمن عمل فى أيام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ، ولم يضرره أجله ، ومن قصر فى أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أجله ، ألا فاعملوا فى الرغبة كما تعملون فى الرهبة (5)، ألا وإنى لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها (6)،

واستكمال أسباب

السعادة فيها ، وأن ينام الهارب من النار فى هولها واستجماعها أسباب الشقاء

(1) النفع الصحيح

كله فى الحق. فان قال قائل : إن الحق لم ينفعه فالباطل أشد ضررا له ، ومن لم يستقم

به الهدى المرشد إلى الحق أى : لم يصل به إلى مطلوبه من السعادة جرى به الضلال

إلى الردى والهلاك

(2) الظعن بالفتح

، وبالتحريك الرحيل عن الدنيا ، وفعله كقطع ، وأمرنا به أمر تكوين ، أى كما

خلقنا الله خلق فينا أن نرحل عن حياتنا الأولى لنستقر فى الأخرى ، والزاد الذى

دلنا عليه : هو عمل الصالحات ، وترك السيئات.

(3) تحرزون أنفسكم :

تحفظونها من الهلاك الأبدى ، ويقال : حرز نفسه كنصر أو هذا إبدال والأصل حرس

بالسين فأبدلت زايا ، وتقول : حرز فلان ككرم ، إذا تحصن ، وحرز كفرح ، إذا كثر

ورعه.

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٦٧