تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافرين (1) ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم ، فلو أن امرءا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندى جديرا ، فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا (2) حين صرتم غرضا يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون ، فاذا أمرتكم بالسير إليهم فى أيام الصيف قلتم هذه حمارة القيظ (3) أمهلنا يسبخ عنا الحر (4) وإذا أمرتكم بالسير إليهم فى الشتاء قلتم : هذه صبارة القر (5) أمهلنا ينسلخ عنا البرد ، كل هذا فرارا من الحر والقر ، فأنتم والله من السيف أفر ، يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال ، وعقول ربات الحجال (6) لوددت أنى لم أركم ولم أعرفكم!

(1) السدم محركة

الهم مع أسف أو غيظ وفعله كفرح ، والقيح : ما فى القرحة من الصديد ، وفعله كباع ،

وشحنتم صدرى : ملأتموه

(2) النغب : جمع

نغبة كجرعة وجرع لفظا ومعنى ، والتهمام بالفتح الهم ، وكل تفعال فهو بالفتح ، إلا

التبيان والتلقاء فانهما بالكسر. وأنفاسا : أى جرعة بعد جرعة

(3) مراسا : مصدر

مارسه ممارسة ومراسا ، أى : عالجه ، وزاوله وعاناه

(4) ذرفت على الستين : زدت

عليها ، وروى المبرد «نيفت» وهو بمعناه وفى الخطبة روايات أخرى لا تختلف عن رواية

الشريف فى المعنى ، وإن اختلفت عنها فى بعض الألفاظ ، انظر الكامل للمبرد

(5) آذنت : أعلمت ، وإيذانها

بالوداع إنما هو بما أودع فى طبيعتها من التقلب والتحول ، فأول نظرة من العاقل

إليها تحصل له اليقين بفنائها وانقضائها ، وليس وراء الدنيا إلا الآخرة ، فان كانت

الأولى مودعة فالأخرى مشرفة ، والاطلاع : من «اطلع فلان علينا» أتانا فجأة.

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٦٥