تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* 22 ومن خطبة له عليه السلام

ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه (1)، واستجلب جلبه. ليعود الجور إلى أوطانه ، ويرجع الباطل إلى نصابه (2). والله ما أنكروا على منكرا ، ولا جعلوا بينى وبينهم نصفا (3)، وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه ، ودما هم سفكوه ، فلئن كنت شريكهم فيه فإن لهم لنصيبهم منه ، ولئن كانوا ولوه دونى فما التبعة إلا عندهم ، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم! يرتضعون أما قد فطمت (4) ويحيون بدعة قد أميتت ، يا خيبة الداعى!! من دعا؟ وإلام أجيب؟ (5) وإنى لراض بحجة الله عليهم ، وعلمه فيهم ، فإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من الباطل ، وناصرا للحق ، ومن العجب بعثهم إلى أن أبرز للطعان! وأن أصبر للجلاد ، هبلتهم الهبول (6) لقد كنت وما أهدد بالحرب ، ولا

من النساء التى لا

يبقى لها ولد ، وهو دعاء عليهم بالموت ، لعدم معرفتهم بأقدار أنفسهم ، فالموت خير

لهم من حياة جاهلية

(1) غفيرة : زيادة وكثرة

(2) الفالج : الظافر

، فلج يفلج كنصر ينصر ظفر وفاز. ومنه المثل : من يأت الحكم وحده يفلج ، والياسر

: الذى يلعب بقداح الميسر أى : المقامر. وفى الكلام تقديم وتأخير ، ونسقه كالياسر

الفالج كقوله تعالى «

وغرابيب سود

»

، وحسنه ان اللفظتين صفتان وإن كانت إحداهما إنما تأتى بعد الأخرى إذا صاحبتها ، يريد

أن المسلم إذا لم يأت فعلا دنيئا يخجل لظهوره وذكره ، ويبعث لئام الناس على التكلم

به ، فقد فاز بشرف الدنيا وسعادة الآخرة ، فهو شبيه بالمقامر الفائز فى لعبه لا

ينتظر إلا فوزا. أى : أن المسلم إذا برىء من الدناءات لا ينتظر إلا إحدى الحسنيين :

إما نعيم الآخرة ، أو نعيم الدارين ، فجدير به أن لا يأسف على فوت حظ من الدنيا.

فانه إن فاته ذلك لم يفته نصيبه من الآخرة ، وهو يعلم أن الأرزاق بتقدير رزاقها ، فهو

أرفع من أن يحسد أحدا على رزق ساقه الله اليه. وقوله «فاحذروا ما حذركم الله من

نفسه» : يريد احذروا الحسد ، فان مبعثه انتقاص صنع الله تعالى واستهجان بعض

أفعاله ، وقد حذرنا الله من الجرأة على عظمته فقال : «

وإياي

فارهبون

» «

وإياي

فاتقون

».) وما يفوق الكثرة من الآيات الدالة

على ذلك

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٥٥