ما بالكم لا سددتم لرشد (1) ولا هديتم لقصد؟ أفى مثل هذا ينبغى أن أخرج؟! إنما يخرج فى مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم وذوى بأسكم ، ولا ينبغى لى أن أدع المصر ، والجند ، وبيت المال ، وجباية الأرض والقضاء بين المسلمين ، والنظر فى حقوق المطالبين ، ثم أخرج فى كتيبة أتبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح فى الجفير الفارغ (2). وإنما أنا قطب الرحى : تدور على وأنا بمكانى ، فإذا فارقتها استحار (3) مدارها ، واضطرب ثفالها (4) هذا لعمر الله الرأى السوء!! والله لو لا رجائى الشهادة عند لقائى العدو لو قد حم لى لقاؤه (5) ، لقربت ركابى (6) ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال. إنه لا غناء فى كثرة عددكم (7) مع قلة اجتماع
(1) الذى حتم هلاكه
لتمكن الفساد من طبعه وجبلته ، وإنما قال «الطريق الواضح» فذكر الطريق ، ثم قال «لا
يهلك عليها» فأنث ، لأنه يذكر ويؤنث
(2) جمع عدة بكسر
العين وهى الوعد ، وقوله «لقد علمت» يروى الفعل مبنيا للمعلوم مخفف الحشو ، ويروى
مبنيا للمجهول مشدد اللام ، والرواية الثانية أصح وأوفق ، وإتمام العدات : إنجازها
والوفاء بها
(3) مستقيمة ، أو
قريبة سهلة ، يقال : بيننا وبين الماء ليلة قاصدة
(4) عازبه : غائبه ، أى
: من لم ينتفع بعقله الموهوب له الحاضر فى نفسه ، فأولى به أن لا ينتفع بعقل غيره
الذى هو غائب عن نفسه ، أى : ليس من صفاتها ، بل من صفات الغير ، والمراد أن من لم
يكن له من نفسه ومن ذاته واعظ وزاجر يردعه عن فعل القبيح وإتيان ما يلحقه العار
بسببه ، فبعيد أن يرتدع بعظة غيره ، أو ينزجر بزجره ، كما قيل : من لم يكن له من
نفسه واعظ ، لم تنفعه المواعظ
(5) عوز الشىء كفرح أى
: لم يوجد
(6) الصديد : ماء الجرح
الرقيق والحميم