تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرتد! فسبحان الله!! ما أقرب الحى من الميت للحاقه به ، وأبعد الميت من الحى لانقطاعه عنه. إنه ليس شىء بشر من الشر إلا عقابه ، وليس شىء بخير من الخير إلا ثوابه وكل شىء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكل شىء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه ، فليكفكم من العيان السماع ، ومن الغيب الخبر ، واعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد فى الآخرة خير مما نقص فى الآخرة وزاد فى الدنيا ، فكم من منقوص رابح ومزيد خاسر. إن الذى أمرتم به أوسع من الذى نهيتم عنه ، وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم ، فذروا ما قل لما كثر ، وما ضاق لما اتسع ، قد تكفل لكم بالرزق ، وأمرتم بالعمل ، فلا يكونن المضمون لكم طلبه أولى (1) بكم من المفروض عليكم عمله ، مع أنه ، والله ، لقد اعترض الشك ودخل اليقين (2) حتى كأن الذى ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأن الذى قد فرض عليكم قد وضع عنكم! فبادروا العمل ، وخافوا بغتة الأجل ، فانه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق (3) ما فات من الرزق رجى غدا زيادته ، وما فات أمس من العمر لم يرج

(1) انصاحت : جفت

أعالى بقولها ، ويبست من الجدب ، وليس من المناسب تفسير «انصاحت» بانشقت إلا أن

يراد المبالغة فى الحرارة التى اشتدت لتأخر المطر حتى اتقد باطن الأرض نارا ، وتنفست

فى الجبال فانشقت ، وتفسير بقية الألفاظ يأتى فى آخر الدعاء لصاحب الكتاب

(2) مداخلها فى

المرابض

(3) مخايل : جمع

مخيلة كمصيبة وهى السحابة تظهر كأنها ماطرة ثم لا تمطر والجود بالفتح المطر

(4) الذى مسته البأساء والضراء

، والبلاغ : الكفاية

(5) جمع سائمة : وهى

البهيمة الراعية من الابل ونحوها

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٢٢٤