تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيم أذهب دهره ، ويتذكر أموالا جمعها : أغمض فى مطالبها (1) وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها (2) وأشرف على فراقها : تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ، ويتمتعون بها ، فيكون المهنأ لغيره (3) والعبء على ظهره (4). والمرء قد غلقت رهونه بها (5) فهو يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره (6)، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ، ويتمنى أن الذى كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه! فلم يزل الموت يبالغ فى جسده حتى خالط لسانه سمعه (7)، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه : يردد طرفه بالنظر فى وجوههم يرى حركات ألسنتهم ، ولا يسمع رجع كلامهم. ثم ازداد الموت التياطا (8) فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله : قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من

(1) زيارته

(2) «أماد» جواب «إذا

بلغ الكتاب الخ» وأمادها : حركها على غير انتظام ، وفطرها : صدعها

(3) أخلاقهم بالفتح

: من قولهم «توب أخلاق» إذا كانت الخلوقة شاملة له كله ، والخلوقة : البلى ، وتقول

: خلق الثوب بالضم فهو خلق بوزان بطل وحسن أى : بلى ، و«أخلق الثوب» بالهمز

لغة فيه ، وتقول «أخلقه صاحبه» فذو الهمزة لازم ومتعد

(4) لا تنوبهم الأفزاع :

جمع فزع بفتحتين بمعنى الخوف

(5) أشخصه : أزعجه

(6) السربال : القميص ،

والقطران : معروف

(7) المقطعات : كل

ثوب يقطع كالقميص والجبة ونحوها ، بخلاف ما لا يقطع كالازار والرداء ، والمقطعات

أشمل للبدن ، وأشد استحكاما فى احتوائه

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٢١٢