تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محيص عنك ، وأنت الموعد لا منجى منك إلا إليك ، بيدك ناصية كل دابة ، وإليك مصير كل نسمة ، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ، وما أصغر عظمه فى جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك ، وما أسبغ نعمك فى الدنيا ، وما أصغرها فى نعيم الآخرة. منها : من ملائكة أسكنتهم سمواتك ، ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك ، وأقربهم منك ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم يضمنوا الأرحام ، ولم يخلقوا من ماء مهين (1) ولم يشعبهم ريب المنون (2) وإنهم على مكانهم منك ، ومنزلتهم عندك ، واستجماع أهوائهم فيك ، وكثرة طاعتهم لك ، وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا كنه ما خفى عليهم منك لحقروا أعمالهم ، ولزروا على أنفسهم (3)، ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ، ولم يطيعوك حق طاعتك ، سبحانك خالقا ومعبودا : بحسن بلائك عند خلقك (4) خلقت دارا ،

(1) المادبة بفتح

الدال ، وضمها : ما يصنع من الطعام للمدعوين فى عرس ونحوه ، والمراد منها الجنة

(2) أعشاه : أعماه

(3) «على الغرة» بالكسر

بغتة وعلى غفلة

(4) ولوجا : دخولا ، وفعله

كوعد

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٢١٠