تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، فهم فى ذلك كالأنعام السائمة والصخور القاسية قد انجابت السرائر لأهل البصائر (1)، ووضحت محجة الحق لخابطها (2) وأسفرت الساعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسمها. مالى أراكم أشباحا بلا أرواح؟ وأرواحا بلا أشباح. ونساكا بلا صلاح ، وتجارا بلا أرباح ، وأيقاظا نوما ، وشهودا غيبا ، وناظرة عمياء ، وسامعة صماء ، وناطقة بكماء؟ رأيت ضلالة قد قامت على قطبها (3) وتفرقت بشعبها (4) تكيلكم بصاعها (5) وتخبطكم بباعها (6) قائدها خارج عن الملة ، قائم على الضلة ، فلا يبقى يومئذ منكم إلا ثفالة كثفالة القدر (7)، أو نفاضة كنفاضة العكم (8) تعرككم

(1) العرك كالنصر

شديد الدلك ، وعركه : حكه حتى عفاه ، والأديم : الجلد

(2) المحصود

(3) البطينة : السمينة

(4) الربانى بتشديد

الباء المتأله ، العارف بالله عز وجل

(5) صاح بكم

(6) الرائد : من يتقدم

القوم ليكشف لهم مواضع الكلأ ، ويتعرف سهولة الوصول إليها من صعوبته وفى المثل : «لا

يكذب الرائد أهله» يأمر الهداة والدعاة الذين يتلقون عنه ، ويوصيهم بالصدق فى

النصيحة

(7) «قرف الصمغة» قشرها

، وخص هذا بالذكر لأن الصمغة إذا قشرت لا يبقى لها أثر ، كذا قالوا

(8) الفنيق : الفحل

من الابل و«بعد كظوم» أى : إمساك وسكون

(9) يغيظ والده

لشبوبه على العقوق ويكون المطر قيظا لعدم فائدته ، فان الناس منصرفون عن فوائدهم والانتفاع

بما يفيض الله عليهم من خير إلى إضرار بعضهم ببعض ، وما أشبه هذه الحال بحال هذا

الزمان

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٢٠٧