تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثائر فى دمائنا كالحاكم فى حق نفسه (1)، وهو الله الذى لا يعجزه من طلب ولا يفوته من هرب. فأقسم بالله يا بنى أمية عما قليل لتعرفنها فى أيدى غيركم وفى دار عدوكم. الا وإن أبصر الأبصار ما نفذ فى الخير طرفه ، ألا إن أسمع الأسماع ما وعى التذكير وقبله. أيها الناس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ ، وامتاحوا من صفو عين قد روقت من الكدر (2) عباد الله ، لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا إلى أهوائكم ، فإن النازل بهذا المنزل (3) نازل بشفا جرف هار ، ينقل الردى على ظهره من موضع إلى موضع (4) لرأى يحدثه بعد رأى ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ، ويقرب ما لا يتقارب ، فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكى شجوكم (5).

لكم الجهالات

والأهواء من الحاجات يلزمكم أن تنصرفوا عن خيالها ، ولا تشكوها إلى ، فانى لا أتبع

أهواءكم ، ولا أقضى هذه الرغبات الفاسدة ، ولا أستطيع أن أنقض برأيى ما أبرم لكم

فى الشريعة الغراء

(1) السهمان بالضم

: جمع سهم ، بمعنى الحظ والنصيب ، وإصدار السهمان : إعادتها إلى أهلها المستحقين

لها لا ينقصهم منها شيئا. وسماه إصدارا لأنها كانت منعت أربابها بالظلم فى بعض

الأزمان ثم ردت إليهم ، كالصدور وهو رجوع الشاربة من الماء إلى أعطانها

(2) التصويح : التجفيف

، أى : سابقوا إلى العلم وهو فى غضارته ، قبل أن يجف فلا تستطيعوا إحياءه بعد يبسه

(3) مستثار : اسم

مفعول بمعنى المصدر ، والاستنارة : طلب النور ، وهو السطوع والظهور

(4) علقه كعلمه : تعلق

به

(5) من دخله لا يحارب

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ٢٠١