فى ضواحى كوفان (1). فإذا فغرت فاغرته (2) واشتدت شكيمته (3) وثقلت فى الأرض وطأته ، عضت الفتنة أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها ، وبدا من الأيام كلوحها (4) ومن الليالى كدوحها (5) فإذا أينع زرعه (6) وقام على ينعه (7) وهدرت شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة وأقبلن كالليل المظلم ، والبحر الملتطم ، هذا ، وكم يخرق الكوفة من قاصف (8) ويمر عليها من عاصف ، وعن قليل تلتف القرون بالقرون (9) ويحصد القائم ، ويحطم المحصود
* 100 ومن كلام له
يجرى مجرى الخطبة
وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين لنقاش الحساب (10) وجزاء
(1) لا تثب
لمعارضتها قائمة خيل ، وقوائم الفرس : رجلاه ، أو أنه لا يتمكن أحد من القيام لها
وصدها ، وقوله «مزمومة مرحولة» قادها وزمها وركبها برحلها أقوام زحفوا بها عليكم ،
يحفزونها أى : يحثونها ليقروا بها فى دياركم ، وفيكم يحطون الرحال.
(2) السلب محركة
: ما يأخذه القاتل من ثياب المقتول وسلاحه فى الحرب ، أى : ليسوا من أهل الثروة
(3) الرهج بسكون
الهاء ، ويحرك : الغبار ، والحس بفتح الحاء الجلبة والأصواب المختلطة ، قالوا
: يشير إلى فتنة صاحب الزنج ، وهو على بن محمد بن عبد الرحيم ، من بنى عبد القيس ،
ادعى أنه علوى من ابناء محمد ابن أحمد بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين ، وجمع الزنوج
الذين كانوا يسكنون السباخ فى نواحى البصرة ، وخرج بهم على المهتدى العباسى ، فى
سنة خمس وخمسين ومائتين ، واستفحل أمره ، وانتشرت أصحابه فى أطراف البلاد للسلب والنهب
، وملك أبلة عنوة ، وفتك بأهلها ، واستولى على عبادان والأهواز ، ثم كانت بينه وبين
الموفق فى زمن المعتمد حروب انجلى فيها عن الأهواز وسلم عاصمة ملكه ، وكان سماها
المختارة