تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحجب ، وسرادقات المجد (1) ووراء ذلك الرجيج الذى تستك منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها (2) فتقف خاسئة على حدودها (3)، أنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات أولى أجنحة تسبح جلال عزته لا ينتحلون ما ظهر فى الخلق من صنعته ، ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا مما انفرد به ، بل عباد مكرمون « 06 لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأمدهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة (4) وفتح لهم أبوابا ذللا (5) إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده (6)

(1) مثقلاتها ، مأخوذ

من الاصر ، وهو الثقل

(2) ارتحله : وضع

عليه الرحل ليركبه ، والعقب : جمع عقبة ، وهى النوبة. والليل والنهار لتعاقبهما ، أى

: لم يتسلط عليهم تعاقب الليل والنهار فيفنيهم أو يغيرهم

(3) النوازع : جمع

نازعة وهى النجم أو القوس ، وعلى الأول المراد منها الشهب ، وعلى الثانى تكون

الباء فى بنوازعها بمعنى من ، وروى فى مكانه «بنوازغها» بالغين المعجمة وهو

مأخوذ من «نزغ بينهم» أى : أفسد

(4) جمع معقد : محل

العقد ، بمعنى الاعتقاد.

(5) الاحن : جمع إحنة ،

وهى الحقد والضغينة

(6) لاق : لصق ، و«أثناء

صدورهم» جمع ثنى ، وهى التضاعيف

(7) تقترع : يروى

بالقاف المثناة من الاقتراع ، بمعنى ضرب القرعة ، ويروى بالفاء الموحدة ، أى : تعلو

برينها فرعه ، أى : علاه ، والرين بفتح الراء الدنس ، وما يطبع على القلب من

حجب الجهالة وفى التنزيل : «

كلا بل ران

على قلوبهم

»

(8) جمع دالح ، وهو

: الثقيل بالماء من السحاب

(9) القترة هنا : الخفاء

والبطون ، ومنها قالوا : أخذه على قترة ، أى : من حيث لا يدرى ، والأبهم بباء

موحدة بعد الهمزة أصله من لا يعقل ولا يفهم ، وصف به الليل وصفا للشىء بما ينشأ

عنه ، فان الظلام الحالك يوقع فى الحيرة ، ويأخذ بالفهم عن رشاده.

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٦٨