تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليها أعمته. قال الشريف : أقول : وإذا تامل المتأمل قوله عليه السلام «من أبصر بها بصرته» وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره ، ولا سيما إذا قرن إليه قوله «ومن أبصر إليها أعمته» ، فإنه يجد الفرق بين «أبصر بها» و «أبصر إليها» واضحا نيرا وعجيبا باهرا

* 81 ومن خطبة له عجيبة

الحمد لله الذى علا بحوله (1)، ودنا بطوله (2)، مانح كل غنيمة وفضل ، وكاشف كل عظيمة وأزل (3) أحمده على عواطف كرمه ، وسوابغ نعمه (4)، وأومن به أولا باديا (5)، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قادرا قاهرا ،

أى الظاهر بذاته

المظهر لغيره ، ومن كان كذلك لم تخالط التصديق به ريبة. والقريب الهادى جدير بأن

تطلب منه الهداية ، والقادر القاهر حقيق بأن يستعان به ، لأنه قوى على المعونة ،

والكافى الناصر حرى بأن يتوكل عليه

(1) إنهاء عذره : إبلاغه

، والعذر هنا : كناية عن الحجج العقلية والنقلية التى أقيمت ببعثة النبى صلى

الله عليه وسلم على أن من خالف شريعة الله استحق العقاب ، ومن جرى عليها استحق

جزيل الثواب

(2) النذر : جمع

نذير ، أى : الأخبار الالهية المنذرة بالعقاب على سوء الأعمال أو هو مفرد بمعنى

الانذار

(3) ضرب الأمثال : جاء

بها فى الكلام ، لايضاح الحجج ، وتقريرها فى الأذهان ، و«وقت الآجال» جعلها فى

أوقات محدودة لا متقدم عنها ولا متأخر ، والرياش : ما ظهر من اللباس ، ووجه النعمة

فيه أنه ساتر للعورة واق من الحر والبرد. وقد يراد بالرياش الخصب والغنى ، فيكون «ألبسكم»

على المجاز و«أرفغ لكم» أى : أوسع ، يقال : رفغ عيشه بالضم رفاغة ، أى : اتسع

، و«أحاطكم بالاحصاء» أى : جعل إحصاء أعمالكم والعلم بها عملا كالسور : لا تنفذون

منه ولا تتعدونه ، ولا تشذ عنه شاذة و«أرصد لكم الجزاء» أعده لكم فلا محيص عنه ،

والرفد : جمع رفدة ككسرة وكسر وهى : العطية ، والروافغ : الواسعة والحجج

البوالغ : الظاهرة البينة ، و«وظف لكم مددا» أى : قدر لكم ، والمدد : جمع مدة ، أى

: عين لكم أزمنة تحيون فيها «فى قرار خبرة» أى : فى دار ابتلاء واختبار (9 ن ج

1) وهى دار الدنيا ، وفيها الاعتبار والاتعاظ ، والحساب عليها ، أى : على ما

يؤتى من خير وشر

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٢٨