تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على متن الريح العاصفة ، والزعزع القاصفة. فأمرها برده (1) وسلطها على شده ، وقرنها إلى حده. الهواء من تحتها فتيق (2) والماء من فوقها دفيق. ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها (3) وأدام مربها ، وأعصف مجراها ، وأبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار (4) وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء. ترد أوله إلى آخره ، وساجيه إلى مائره (5). حتى عب عبابه. ورمى بالزبد ركامه ، فرفعه فى هواء منفتق

عبابه : ارتفع علاه.

وركامه : ثبجه ، وهضبته ، وما تراكم منه بعضه على بعض

(1) المنفهق : المفتوح

الواسع.

(2) المكفوف : الممنوع

من السيلان ، ويدعمها : يسندها ويحفظها من السقوط.

(3) الدسار : واحد

الدسر ، وهى المسامير ، أو الخيوط تشد بها ألواح السفينة من ليف ونحوه.

(4) الثواقب : المنيرة

المشرقة.

(5) مستطيرا : منتشر

الضياء ، وهو الشمس.

(6) الرقيم : اسم من

أسماء الفلك : سمى به لأنه مرقوم بالكواكب ، ومائر : متحرك ، ويفسر الرقيم باللوح

، وشبه الفلك باللوح لأنه مسطح فيما يبدو للنظر.

(7) جعل الملائكة

أربعة أقسام : الأول : أرباب العبادة ، ومنهم الراكع ، والساجد ، والصاف ، والمسبح.

وقوله «صافون» أى : قائمون صفوفا. لا يتزايلون أى : لا يتفارقون. والقسم الثانى : الأمناء

على وحى الله لأنبيائه ، والألسنة الناطقة فى أفواه رسله ، والمختلفون بالأقضية

إلى العباد : بهم يقضى الله على من شاء بما شاء. والقسم الثالث : حفظة العباد ، كأنهم

قوى مودعة فى أبدان البشر ونفوسهم ، يحفظ الله الموصولين بها من المهالك والمعاطب

، ولو لا ذلك لكان العطب ألصق بالانسان من السلامة ، ومنهم سدنة الجنان ، جمع سادن

: وهو الخادم ، والخادم يحفظ ما عهد إليه وأقيم على خدمته. والقسم الرابع : حملة

العرش ، كأنهم القوة العامة التى أفاضها الله فى العالم الكلى ، فهى الماسكة له ،

الحافظة لكل جزء منه :

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١١