تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* 58 ومن كلام له عليه السلام

كلم به الخوارج (1)

أصابكم حاصب (2)، ولا بقى منكم آبر. أبعد إيمانى بالله وجهادى مع رسول الله أشهد على نفسى بالكفر؟ لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين! فأوبوا شر مآب ، وارجعوا على أثر الأعقاب ، أما إنكم ستلقون بعدى ذلا شاملا وسيفا قاطعا وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة (3) قال الشريف : قوله عليه السلام «ولا بقى منكم آبر» يروى بالباء والراء من قولهم للذى يأبر النخل أى : يصلحه ويروى «آثر» وهو الذى يأثر الحديث ، أى : يرويه ويحكيه ، وهو أصح الوجوه عندى ، كأنه عليه السلام قال : لا بقى منكم مخبر. ويروى «آبز» بالزاى المعجمة وهو الواثب. والهالك أيضا يقال له آبز

(1) إنه ما نجا منهم

إلا تسعة تفرقوا فى البلاد ، وما قتل من أصحاب أمير المؤمنين إلا ثمانية

(2) «قرارات النساء»

كناية عن الأرحام ، و«كلما نجم منهم قرن» أى : كلما ظهر وطلع منهم رئيس قتل ، حتى

ينتهى أمرهم إلى أن يكونوا لصوصا سلابين لا يقومون بملك ، ولا ينتصرون إلى مذهب ،

ولا يدعون إلى عقيدة ، شأن الأشرار الصعاليك الجهلة ، ويقال : نجم القرن مثل نصر

إذا نبت

(3) الخوارج من بعده

وإن كانوا قد ضلوا بسوء عقيدتهم فيه ، إلا أن ضلتهم لشبهة تمكنت من نفوسهم : فاعتقدوا

الخروج عن طاعة الامام مما يوجبه الدين عليهم ، فقد طلبوا حقا وأرادوا تقريره شرعا

فأخطأوا الصواب فيه لكنهم بعد أمير المؤمنين يخرجون بزعمهم هذا على من غلب على

الامرة بغير حق ، وهم الملوك الذين طلبوا الخلافة باطلا فأدركوها وليسوا من أهلها

، فالخوارج على ما بهم أحسن حالا منهم

نهج البلاغة · الجزء ١ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نهج البلاغةج ١ · ص ١٠٢