============================================================ بأسبابكم، فقال: أنا ابن مبارك، كم من يظن أنه اخذنا، ونحن اخذناه! ثم اطرق ساعة، وإذا بالقطاع قد أقبلوا بجميع ما أخذوه، واعتذروا له.
وكراماته مشهوره كثيرة.
(557) محمد بن علي بن عمر بن أبي القاسم الرياحي (* كان فقيها عارفا صالحا، ورعا زاهدآناجحا.
وكان قاضيا بمدينة آب، ثم بمدينة تعز، وكان قضاؤه مرضيا، وسيرته محمودة في غاية من الزهد والورع، والتقلل من الماكل والمشرب، كثير السعي في مصالح المسلمين، وكان للناس فيه معتقد عظيم، من تأدية الأمانة.
ومرض بعض التجار، فاستدعاه، وقال: هذا المحل فيه مال جزيل، لا أكاد احصره، واولادي صغار، وأريد أن تجعله وديعة عندك، فأمره أن يوصي بأموره الظاهرة، وأن يترك ماله هذا على حاله، ففعل ومات، وكبر اولايه، وذهب منهم ما نابهم من التركة، وأرادوا بيع دارهم، فمنعهم حتى بلغوا رشدهم، فاطلع أرشدهم على الموضع الذي اعلمه به والدهم، فأعطوه شيثا، فرده.
واستعارت امرأة مصاغا من جمع، فلقيها بعض العصاة، فأخذوه منها، وتقاسموه، فتوجهت له، وشكث حالها إليه، فوعدها بخير، وأمرها بالكتمان، فبعد ايام أتاه رجل مسلما، فحادئه ساعة، وذكر له قضية المرأة، وأنه مهته(1) فيها، فاعترف له وعروفه الخصوم، وأحضر ما كان أخذه، وأرسل للبقية وأخبرهم بالأمر، فاعترف بعضهم وسلم ما عندهم، وأنكر بعضهم فلاطفه، واستخلص الكل، ودفعه للمرأة.
) طبقات الخواص: 142، جامع كرامات الأولياء: 134/1 .
(1) في الأصل: متهم، والمثت من طبقات الخواص: 144.
الطبفات الصوفية