تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وصحب البصري في المغائر بقاسيون، فلما مات صحب الجوعي، فلما مات رجع للمغائر، فبقي إحدى عشرة سنة، لا يكلم أحدا.

وكان يصلي الجمعة، فلقيه إبليس يوما، فقال له: يا غلام، ارجغ فقد صلينا الجمعة، فرجع، فراى الشس في كبد السماء، فمضى ولم يكلنه، فلحق الجمعة.

وكان يمشي في اليوم أربعين ميلا، ويختم فيه ختمة، فتعب يوما، وغلبه الجوغ وضعف، فاتى في البرئة على عين ماء ينبع، فقعد [وقال في نفسه: لو كان مع الماء شيء من طعام ناكله فمع هذا الخاطر في نفسه](1)، وإذا بجارية سوداء على رأسه، فقالث: سيدي ارسلني إليك بهدية، وقال: إن قبلها فأنت حروة، فقال: ضعيه، فإذا هما فرنيتان (2) معهما بيض مسلوق، فتركهما ومضى جزعا من شرعة الإجابة.

ومن كراماته أيضا: أنه قام أيضا ولم يشرت، فاحتاج إلى الطهارة، وقعد على الماء ويكى، وقال: با سيدي، قد علمت حاجتي للطهر، وما يشؤ علي من تركه، فظهرت له كفه من الحائط فيها كوز، وقال: خذ فاشرب، فقال: الطهارة اغلب علي، فأخذ الكوز فتوضا، وصلى وشرب، فأقام بعده ثمانين يوما، لم يحتج للشرب.

وأضاف قوما فأتاهم بشواء ورقاق، فقالوا: ما هذا من طعامنا، فقال: ما طعامكم؟ قالوا: البقل، فأتاهم به، واكل الشواء، واقاموا يصلون الليل، ونام المعلم على طهره الليل كله، ثم صلى بهم الضبح بطهر العتمق، ثم قال: تخرجوا بنا نتفرج؟ فأتوا إلى بركة، ففرش رداءه على الماء، فصلى عليه، ورفعه، ولم يصبه ماه، ثم قال : هذا عمل الشواء، فاين عمل البقل ؟

(1) ما بين معقونين مستدرك من مختصر تاريخ دمشق: 276/21.

(2) الفريئة: الخبزة المستديرة العظيمة، منسوبة إلى الفرن. والفزني طعام يتخذ، وهي خبزة مسلكة مصمتبة، مضمومة الجوانب إلى الوسط، يسلك بعضها في بعض، ثم ثرؤى لبنا وسمنا وسكرا، واحدته فرنةة. لسان العرب (فرت).

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٥٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٥٤٤