تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (511) محمد بن إسحاق( المتشعر للحاق، المتجرد للسباق، أبو عبد الله الكوفي كان على فوت الساعات ضنينا، ويحذر فوت وقته أنين(1).

وقال: قال لي بعض الحكماء: الأيام سهام، والناس أغراض، والدهر يرميك كل يوم بسهامه، ويتخرمك بلياليه وأيامه، حتى يستغرق جميع أجزائك، فكم بقاه(2) سلامتك مع وقوع الأيام بك، وسرعة الليالي في بدنك ؟1 ولو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من التقص، وما هي عليه من هدم ما بقي منك، لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك، واستعقلت ممر الساعات، ولكن تدبير الله فوق الاعتبار، وبالسلؤ عن غوائل (3) الذنيا وجد طعم لذاتها، وإنها لأمر من العلقم إذا عجمها الحكيم، وأقل من كل شيء يسيى القليل، وقد اعيت الواصف لعيويها بظاهر أفعالها، وما تأتي به من العجائب، مما لا يحيط به الواعظ . نستوهب الله وشدا(4) إلى الصواب.

وقال: قيل لبعض الحكماء: صف لي الدنيا، ومدة البقاء فيها، فقال: الدنيا وقتك الذي يرجع إليك فيه طرفك(5)، لأن ما مضى عنك فقد فاتك ادراكه، وما لم يأت فلا علم لك به. يوم مقبل تنعاه ليلته، وتطويه ساعته، وأحداثه تتناضل في الإنسان بالتغيير والنقصان (6) والدهر موكل بتشتيت الجماعات، وانخرام الشمل، وانقضاء الدول، والأمل طويل، والعمر قصير، والى الله الأمور تصير.

) تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى: 137/2 .

(1) في الحلية : ويجد من فوت وقته أنينا.

(2) في الأصل: ولم تقاوم، والمثبت من الحلية.

(3) في الأصل: غواية، والمثبت من الحلية.

4) في الأصل: يستوهب الله رسلا . والمثت من الحلية.

(5) في الأصل: فيطرقك، والمثبت من الحلية.

(6) في الأصل: والإنسان، والمثبت من الحلية.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٥٣١