============================================================ لبن الغزلان وهن لهم طائعات، ومع ذلك لم أجذ فيهم من أعطي الكلام على الطريق.
وشكا له فقير صاحب وسوسة، فشكا إلى الشيخ أمر الوسواس في النجاسة الكلبية، فأخذ الشيخ كلبا مبلولا، ومعك جسده وثيابه به، ثم قال له: قم فصل بتلك الحالة، فقام وصلى كذلك، وقد ذهب الوسواس عنه.
وكان الشيخ مالكي المذهب، صوفي المشرب قوي الورع في محارم الله، إذا دخل الحمام يملأ الجرن ماء، ويحبسه، ويقول للحمامي: بعني هذا الماء الذي في هذا الجرن بكذا، فيبيعه له، فيغتسل به حينئذ.
وجاءته امرأة، فلما كان وقت العشاء، ظهر على السطح، ونادى بأعلى صوته: أنا ما عشوت، فجاءه جيرانه بخبز وطعام، فقال: ليس هذا مرادي، قال الله : { ومن يعش عن ذكر الرحمين تقيض لهر شيطنا فهو له قريز) [الزخرف: 36)، وهذه المرأة امرتها بصلاة العشاء فلم تفعل، خذوها عني؛ فإنها شيطانة، وفارقها من ليلتها.
وكان لا يألف مكانا إلا فارقه، ولا ملك دارا، ولا بستانا، ولا حانوتا، ولا أكل من علوفات السلاطين حتى مات.
ودخل مرة حماة فتلقاه أهلها، وكان معه جراب فيه مقدار نصف رطل زبيب، فصار كل من تلقاه يعطيه قبضة، فأعطاهم أجمعين، ولم ينقص الجراب شيئا.
وكان إذا أذنب الفقير ذنبا وشكا ذلك إليه، أمره أن يعزر نفسه، بوضع النعال وألواح الغثم في عنقه قلادة، وأن يدور كذلك في الأسواق وهو يذكر الله تعالى، فيفعل، فيحصل لمن يراه خشية وبكاء.
ولم يزل على حاله، راقيا في كماله، إلى أن مات في القرن العاشر.
488