تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ حكى عنه الشيخ ابن عربي رضي الله عنه: أنه خرج حال سلوكه من مجلس شيخه ابن العريف إلى مرج، فرأى أعشاب ذلك المرج كلها، تخاطبه جميعها بمنافعها ومضارها، فتقول له الشجرة أو التجم(1): يا عبد الله، خذني؛ فإني أنفع لكذا، وأدفع من المضار كذا، حتى ذهل، ويقي حائرا من نداء كل شجرة منها، فرفع إلى الشيخ وأخبره، فقال: ما لهذا خدمتنا، أين كان منك الضار النافع حين قالث لك الأشجار إنها نافعة أو ضارة ؟ فقال : يا سيدي، التوبة، فقال له الشيخ: إن الله اختبرك بذلك، وإني ما أدلكم إلأ على الله تعالى، لا على غيره، وعلامة صدق توبتك، أن ترجع إلى ذلك الموضع، فلا تكلمك شجرة، فرجع، فلم تخاطبه، فقال له الشيخ: الحمذ لله الذي اختارك لنفيه، ولم يدفعك إلى كون مثلك من الأكوان .

(378) عبد الله المكاري (* كان من ذوي الأحوال العجيبة، والمكاشفات والخوارق الغريبة.

حكى جدنا شيخ الإسلام شرف الدين يحيى المناوي رضي الله عنه، عن شيخه شيخ الإسلام الولي العراقي، قال: ركبث معه يوما إلى زيارة القرافة -وكان يركب الناس الحمير بالأجرة - فبينما أنا أسير إذ خطر في قلبي؛ أنه لو كان لي أربع زوجات في أربعة مساكن، وفي كل مسكن منها ما احتاجه من الكتب لكان شيئا حسنا، قال: هكذا خطر في قلبي، ولم أنطق به، فبمجرد خطوره في قلبي رفع رأسه إلي - وكان يبدل القاف كافا - وقال لي: يا فكيه، ما هذا الأمل العجيب الطويل الغريب، أربع زوجات في أربع مساكن، وفي كل (1) النجم من التيات: ما ظهر على وجه الأرض، مما لا يقوم على ساق، وهو خلاف الشجر. متن اللغة (نجم).

() مر ذكر هذه الحادثة في ترجمة شيخ الإسلام يحى المناوي 296/3، ولم يذكر فيها اسمه، وقد أطلق اايولف رحمه الله على كل من لم ئسم من الرجال اسم عبد الله .

9

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٤٠٠