============================================================ عبد الرحمن(1) الجامي، وغيره من مشايخ خراسان (4)، ثم عاد لوطنه، واشتهر في الأفاق، واجتمع عليه العلماء والمريدون، فوصلوا إلى مأربهم، وبلغ صيته إلى قسطنطينية، وطلبه علماؤها واكابرها فامتتع.
ومات سنة سيث وتسعين وثمان مثة.
وكان إذا غلب على أحد من أهل مجلسه خاطر بقلبه يلتفت إليه، ويتكلم بمايدفيه.
وذكر عنده انقطاغ العارف ابن الوفاء، وعدم خروجه للناس، وعدم التفاته إلى الأكابر والأصاغر، فقال: اختار جانب الحضور على خحسن الخلق: ومن كراماته ما حكاه مصلح الدين الطويل، قال: كنث مع الشيخ بجامع زيرك، وعنده الشيخ عابد جلبي - وكان قاضيا، ثم ترك، وخدم الشيخ- فأسر الشيخ إليه بكلام، فنظر هو إلى جانب وتبسم، وسالته عن ذلك، فقال : قال لي الشيخ : انظر إلى نور الدين (3) خليفة - وكان إماما صالحا بالجامع من أهل طريق الخلوتية - فنظرت فإذا هو في زي راهب، فتبسمت، قال المولى مصلح الدين: فزاد اضطرابي، فقلت في نفسي: كيف كشف الشيخ حال ذلك الصالح مع آنه من أهل الطريق؟ وكيف خصى هذا بعابد جلبي، ولم تكن عادته ؟
فالتفت الشيخ، وقال: ذلك الزي صورة إنكاره [عليا، لا صورة دينه، وتخصيص الكلام بعابد جلبي هو أن مشارب الناس مختلفة، [مثلا) صبيان العوام يتعلمون بالضرب، وصبيان الأكابر باللطف، ولو لم أتلطف معه تركني وترك الطريق ومنها: أن امرأة أتته وقالث: رايث أني ضفدعة، فقال: لا بأس عليك بذلك، ولا ضير فيه، فلم تقنع، فالتفت إليها، وقال: لعلك نويت الضيافة (1) في الأصل: عبد الله، والمثيت من الشقائق النعمانية: 152، وشذرات الذهب: .358/ (2) في الأصل: العريان، والمثبت من الشقائق النعمانية: 152، وشذرات الذهب: .358/ (3) كذا في الأصل، وفي الشقائق : بدر الدين.