تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ترعد فرائضهم ويعجبون، فلغلبة الحياء عليهم يتخيلون أن التجلي الذي اورثهم الخشوع والحياء يراه كل أحد، فهؤلاء هم رجال الغيب في اصطلاح أهل الله، وقد يطلقونه وئريدون من يختجب عن الأبصار من الإنس، وقد يطلقونه ويريدون رجالا من صالحي الجن، وقد يطلقونه على من لا يأخذ شيئا من العلوم والذوق المخسوس من الحس بل (يأخذونه) من الغيب.

الطبقة الثامنة عشرة: الظاهرون بأمر الله عن أمر الله، وهم تمانية عشر نفسا في كل زمن، لا يزيدون، ولا ينقصون، ظهورهم بالله، قائموذ بحقوقه، مثبتون للأسباب، وخرق العوائد عندهم عبادة.

قال الأستاذ أبو مذين رحمه الله يقول لأصحابه : اظهروا ما أعطاكم الله من نعمه الظاهرة، يعني خرق العوائد (1).

وآيتهم ( قل الله ثر ذرهم) (الانعام: 91) .

الطبقة التاسعة عشرة: رجال القؤة الإلهية، وهم تمانية في كل زمن، لا يزيدون، ولا ينقصون، آيتهم أشداء على الكفار) [الفتح: 29)، لهم من الأسماء(2) الإلهية ذو القؤة المتين، قدمهم عزيز في المعارف، لا تأخذهم في الله لؤمة لاثم، وقد يسمؤن رجال القهر، لهم همم فعالة في الثفوس، لهم اثر عجيب، وكل معنى غريب.

الطبقة العشرون: رجال الحنان والعطف، وهم خنسة عشر في كل زمن، لا يزيدون، ولا ينقصون، لهم شفقة على عباد الله مؤمنهم وكافرهم، ينظرون الخلق بعين الوجود والجود، لا بعين الحكم والقضاء، لا يولي الله منهم أحدا ولاية(3)، لأن ذوقهم ومقامهم لا يحتمل القيام بامر الخلق، فهم مع الحق في (1) قول أبي مدين: اظهروا للناس ما عندكم من الموافقة كما يظهر الناس بالمخالقة، وأظهروا ما أعطاكم الله من نعمه الظاهرة يعني خرق العوائد والباطنة يعني المعارف، فإن الله يقول: ( وأما ينقمة ريك فسدث) (الضحى: 11).

(2) في الأصل: السماء، والمثيت من جامع كرامات الأولياء 43/1 .

(3) في الاصل: وليا، والعبارة في جامع كرامات الأولياء: لا يولي الله قط منهم أحدا ولاية ظاهرة من قضاء أو ملك.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٣٦