تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يقولون له إنه مريض، فانزعج من ذلك، وجاء يسألني أن اكتب له ورقة، فقال: أيش اكتب له ؟ الولد مات في هذا اليوم، وكان الولذ بأعمال القوصية، فقلت: لا تذكز له ذلك، واكتب له ما طلب، فورد الخبر بعد أيام بموت الولد في ذلك اليوم وكان رجل من معتقديه ئبالغ في اعتقاده إلى ما لا يوصف، واسمه الشيخ أبو الشعود، فكان لا يفارق المجيء إليه اصلا، بل هو مواظت على ذلك، يتلازم له، يقبل قدمه عند المجيء والذهاب، ويترامى عليه في أخذه لخاطره، ومهما عرض له من مهماته الثنيوية يحمله إياها، فكان يتبرم من ذلك لي، فأقول له: ليس بلائق منك، إنسان بالغ الغاية في المحبة والاعتقاد لك، فكيف تقول ذلك ؟ فيقول: ليس كذلك، وإنما هذا التملق لحاجته، فأقول: باطل، فقال: سيكشف لكم منه ذلك، ويحصل لكم منه تعث، فكان كذلك، ولم يتخلف مما قاله حرف واحد حتى أن هذا الرجل مع شدة ملازمته له في حياته بحيث لاينفك عنه لم يززه بعد انقضاء الجمع الثلاث التي جرث بها العادة ولا المرة الواحدة، ويقبل وئدبر في ذلك الخط فلا يعرج عليه.

ووقع أن بعض جماعة اظهروا الشرور بموته، وجاهرونا بالشماتة، فلم يمتعوا بالحياة بعده، ولم يعيشوا بعده إلأ قليلا حتى اشتد تعلجبي من ذلك، وكان هذا سببا لإساءة ظني بكثير من الناس، ومزيد انجماعي وانقطاعي ونقوري منهم ومن وقائعه: أنني خرجت أنا وإياه راكبين لزيارة مريض من الإخوان، فتعرض له ابن المناديلي رضي الله عنه وهو شاب مستغرق لا يكلم أحدا، موجود الآن، فخاطبه باسمه، وقال له: قل له - وأشار إلي - يفعل كذا، ويرجع عن كذا، وذكر أمرا مذموما انا متلبسن به، ولم يطلغ على ذلك أحد، ثم ودعه وانصرف. وهذه من كرامات المناديلي، إنما الكلام في كونه أعرض عني وخاطبه هو، وخصه بالكلام دلالة على أنه من القوم، والجنسية علة الضم.

ومن وقائعه ايضا: أني كنث أبيث في بيت لي غير الذي هو فيه أحيانا، فكنث إذا اشتغلت بالذكر في الليل سرا - فإن طريقنا طريق السر - يصبخ يقول

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٣١٣