تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ووقع له أنه كان جالسا عندي، وإذا بالباب يطرق طرقا عنيفا، فقلت له: انظز من هذا، فخرج فإذا برجل أعجمي، فاعتنقه وضمه إلى صدره ضمة شديدة، ثم أطلقه وفارقه وذهب، فسقط غائب(1) عن حسه، فأقام زمنا مغمى عليه، ثم أفاق، ثم دخل علي وهو يرعد، فذكرلي، فقلت له: لا تخبر بهذا أحدا.

وكانت الأرواخ تألفه، والأولياء تعرفه، فكانوا يدخلون عليه ليلا في القاعة التي هو بها من خلال الشبابيك، فيجلسون معه، ويحدثونه بأمور من طريق القوم ومن الخوارق، ويخبروته بأشياء فلا يتخلف.

واجتمع بالقطب مرارا، وعاد عليه من آتفاسه.

وصحبه رجل أعجمي اسمه الشيخ شاه فكان يأتيه غالب الليالي من الشباك، ويتعشى معه.

وكان في ابتداء أمره يرى أنوارا، ويسمع كلاما وأخبارا، فتارة يرى كنور القمر، وتارة كنور الشمس، وتارة فتاثل، وقناديل، ورؤوس شمع موقودة تسقط عليه وحواليه.

وكان يرى المنامات العالية المقدار، فمرؤة رأى أنه (2) ذاب حتى لم يبق منه شي؟.

وأخرى راى أنه زي وبين يديه الشموغ الكثيرة، وأجلس على مرتبة وسجادة، وألبس جبة خضراء، ثم أتاه جماعة وهيؤوه، ثم أقيم عن تلك المرتبة والسجادة وألبس جبة اخرى، وأجلس على مرتبة اخرى، وهكذا سبع مراتب في ليلة واحدة.

ووقع له من ذلك ما لا يمكن حصره، ثم صار يرى ويسمع في اليقظة .

الومن خوارقه أن إمام الأئمة الشافعي رضي الله عنه كان يخاطبه من قبره، وكان في بعض الأحيان يخرج يده من القبر فيضع له في يده شيئا، قال : وما (1) في الأصل: ثم اطلقه فسقط وفارقه وذهب فسقط غائبا.

(2) في الأصل: رأى هو ذاب.

09

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٣٠٩