تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ( (168) أحمد بن بركات(4 صوفئ كامل، عارف عامل، عابد زاهد، راكع ساجد، سلك طريق القوم وهجر اللذات والثنؤم.

ومن حكاياته، ما قال : شهدت الشيخ القدوة عثمان - رضي الله عنه - بن مرزوق القرشي(1) وقد دخل عليه شخص اشعث اغبر، ما رأيته قبل، فقعد بين يديه متأدبا، فأطرق الشيخ ساعة ثم نظر إليه فخر مغشيا عليه، فقال: ارفعوه، فرفعوه إلى منزله، فمكث أربعة أشهر لا يتحوكك، وحاله كالميت لكئه يتنفس، فاتاه الشيخ فمسح بيده صدره، فأفاق.

فسالته عن قصته، فقال: كبر سني وتتابعث مجاهدتي، وطالت سياحتي، وما رايت من احوال القوم شيئا، فاستغثث إلى الله في سري، فنوديث : اذهب الى سلطان هذا الوادي؛ فعنده ما تريد، قلت: من هو؟ قال: ابن مرزوق، فلما قعدث بين يديه نظر إلي، فقطعث نظرته حجبي، وأخرقت في سرادقات الوضل، وانطوت مسافة البعد، واختطفتي عن حسي وعالمي وغيبني عن الوجود وما فيه، وقمت على قدم الفناء والغيبة عن الأكوان في مقام القزب، ونلث مطلوي، ووصلث إلى محبوبي ببركة نظرته، فمر علي المصطفى وأنا على هذا الحال، فنظر إلي وقال: مژوا بين هذا وبين عقله، ليرجع إلى تمييزه، فيقوم باحكام الشرع، فاسرع إلي الشيخ رضي الله عنه فوجد عندي قوة ملكث بها حالي، ورجعث إلى وجودي، ثم ذهب فلم آره.

(*) لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي: (1) عثمان بن مرزوق بن حميد القرشي، آبو عمرو، فقيه حنبلي زاهد، سكن مصر، له كتاب صفة الصفوة، اخصر به كتاب حلية الأولياء، توفي سنة 564 ه الأعلام.

218

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٢١٨