تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الشيخ لصلاة العصر، ثم اشتغل هو وجماعته بالأوراد، فلما فرغ استقبله وعانقه، وقال للحاضرين: هذا ضيفنا فأكرموه، فرأى تلك الليلة سراجا ضعيف الاشتعال في بعض زوايا الجامع، وكان بيده شمعة يريد أن يوقد منها السراج، وقصد ذلك ثلاث مرات، وكل مرة يغيب السراج عن بصره.

فلما مات الشيخ الألهي ظهرت آثار خلافة الشيخ أحمد بالقسطنطينية، ورغب الناسن في خدمته، وتركوا مناصبهم وكان مجلسه ذا أبهة ووقار، والناس حوله بأدب وسكينة كأنما على رووسهم الطير، وكان مشرفا على الخواطر، فيأخذ الناس من كلامه جوابها من غير غزضها عليه.

وكان لا يذكر في مجلسه الكلمات الدنيوية أصلا، وكانث طريقته العمل بالعزيمة وترك البدعة، واتباع الشنة، وترك الصورة، والانقطاع عن الناس، والثداومة على الذكر الخفي، وقلة الكلام والطعام، وصوم النهار، وإحياء الليل.

وكان له كرامات ظاهرة، وأحوال باهرة، منها ما حكاه خليفته محمود جلبي، قال: غسلته وواحد يصث الماء، وواحد بيده منشفة يمسخ بها عرقي لأني غرقت من الحياء منه وقت الغسل، ففتح عينيه ثلاث مرات، ونظر إلي كما كان يتظر في حال الحياة، ثم لما وضعته في القبر قام هو وتوجه بنفسه إلى طلب القبلة، وصلى على المصطفى وعاين ذلك الحاضرون هناك من القراء وغيرهم، فصاحوا وكبروا.

مات سنة اثنتين وعشرين وتسع مئة، ودفن بمسجده.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ٢٠٤