تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ائها السائر في دعة أينما كنت فما عنك خلف إنما أنت سحاب منطؤ أينما صرفه الله انصرف ليت شعري ايي ارض أمحلث وأغيئت بك من بعد التلت حلك الله بها في رحمة وعدمناك لذنب قد سلت فسافر إلى الإسكندرية، فاتفق دخوله إليها يوم جمعة وقت الصلاة، فجلس في الجامع الغربي، فدخل عليه قاضي البلد، وجلس عنده، وامتحنه، فأجابه، ثم قال له الشيخ: رجل نام(1) وهو منتظر الصلاة، فاحتلم واستيقظ، فوجد الخطيب على المنبر، وكان إذا اشتغل بالطهارة فاتته الجمعة، وإن جلس لم يجذ ما يتييم به، فماذا يفعل؟ فسكت القاضي وتناعس، فنام واحتلم، واستيقظ والخطيب في أثناء الخطبة، فتحير، فوضع الشيخ عليه سجادته، فوجد القاضي حوض ماء، فاغتسل منه، ثم رفع عنه السجادة، فإذا هو مكانه وقد شرع الإمام في الإحرام بالصلاة، فلما انقضت الصلاة اكب القاضي على أقدام الشيخ يقبلها، واعتذر له.

وقيل إن خطيب جامع العطارين كان من أشد المنكرين عليه، فبينما هو على المنبر والأذان بين يديه، فذكر أنه جنب، فمد الشيغ له كمه فوجده زقاقا، فدخله فراى فيه مطهرة وماء، فاغتسل وعاد إلى المنبر، فزال إنكاره، وصار من اجل أصحابه.

وأقبل عليه الخلق وأخذوا عنه، منهم الشيخ عبد السلام القليبي، والبلتاجي، والمليجي، والبخاري، والديريني، وأمثالهم.

ولم يزل الشيخ مقيما بالإسكندرية والناس مقبلون عليه، وحاله في تزايد حتى مرض، وقدم الشاذلي رضي الله عنه، وأقام خارج الصور، وأرسل يستأذن في الدخول فأبى، وقال : شاش واحد لا يسع رأسين، فمات أبو الفتح في الليلة الثانية في الثمانين وخمس مثة، وصلى عليه الشاذلي رضي الله عنه .

مات بالاسكندرية، وقبره بها ظاهر يزار.

(1) في (ب): ما تقول في رجل تام.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٤ · ص ١٦٧