============================================================ القاضي، فلما وصلا البستان قال له القاضي : هل لك أن تدخل هنا نستظل ساعة، فوافقه ودخلا، فوجد الشلطان جالسا، فاستقبل الفقيه، وقام له، وسلم عليه، وسأله الدعاء، فدعا دعاء مختصرا وخرج مسرعا، وقد وقع في قلبه أنه الشلطان، وأن القاضي احتال عليه، فعاتبه على ذلك، فاعتذر له بأنه يحث العلماء والضلحاء: وزاره المظفر مرة أخرى في بيته، وسأله أن يطعمه شيئا، فدخل لمحل ولم يكن فيه شيء فاخرج منه خبزا، فأكل هو ومن معه، وحمل الباقي، ولما خرج دخلت امرأة الفقيه فرأت بقية الخبز، فعجبت من ذلك؛ لكونها لم تعهد في البيت شيئا. وكراماته كثيرة، ووقائعه شهيرة.
ولم يزل على السيرة المرضية حتى اختاره رث البرية لدار القرار سنة سبعين وست مثة، وذفن عند والده بسهفنة وقبره بها مشهور مقصود بالزيارة.
(76) أبو العباس بن مكنون المضري (* عصري الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه، كان من اكابر الرجال، أصحاب المكاشفات والأحوال.
وكان مقيمأ ببلاد المغرب مستترا عن الناس، فأعلمهم به ويمقامه الشيخ الشاذلي، وذلك أنه قال للشيخ أبي زكريا يحيى البلنسي حين أراد السفر إلى بلاد المغرب: إذا وصلت إلى الأندلس فاجتمع بأبي العباس؛ فإنه اطلع على الوجود، وعرف حيث هو، ولم يطاع الناس على ابي العباس فيعلمون حيث هو، فلما وصل أبو زكريا إلى الأندلس جاء إليه، فلما وقع بصروه عليه، قال له -ولم يكن رآه من قبل ولا عرفه -: خييت يا يحيى، الحمد لله على اجتماعك قطب الزمان، يا يحيى، الذي اخبرك به القطب لا تخبر به أحدا.
(4) نفح الطيب: 122/4