============================================================ لنا بحق، ولا أخطى علينا، ولا أريد غيرنا، وما لنا على الله معتب، فقال عمرو بن جرير الهجري وأصحائه : الآن يضيع الشيخ؛ لأنه كان بارا بوالديه، فسمعها، وبقي متعجبا: أنى أضيع، والله حي لا يموت؟! فلما غسله وصلى عليه ووضعه في قبره، وقف ساعة، ثم قال: رحمك الله يا ذر، والله لقد كنت بي باؤا، ولقد كنث عليك حدبا، وما بي إليك من وحشة، ولا إلى أحد بعد الله من فاقة، ولا ذهبت لنا بعز، ولا أبقيت لنا في ذل، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، وما يسؤني أن اكون المقدم قبلك، ولولا هول المطلع ومحشره، لتمنيث أن كنث مكانك، فليت شعري، ماذا قيل لك؟ وماذا قلت؟
يعني: لمنكر ونكير - ثم رفع رأسه، وقال: اللهم، إنك وعدتني الثواب بالصبر على ذر، اللهم، فعليه صلواتك ورحمتك، اللهم، إني قد وهبتث ما جعلته لي من الأجر على ذر لذر، صلة مني، فلا تعرفه قبيحا، وتجاوز عنه ذلك، أنت أرحم به مني، اللهم، إني قد وهبت لذر إساءته لي، فهبت لي إساءته إليك، فإنك أجود مني وأكرم.
فيقي الناس متعجبين مما جاء منهم، ومما جاء منه من الرضا عن الله تعالى، فلما أراد الانصراف قال: يا ذر، قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك: ومن كلامه: اعملوا لأنفسكم في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من خرم خيرهما، وإنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ريهم، ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيوا لله أنفاسكم بذكره، فإنما تحيا القلوب بذكر الله، كم من قائم لله تعالى في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته! وكم من نائم فيه قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله تعالى للعابدين غدا! فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام، رحمكم الله.
وكان إذا قرأ قوله تعالى: مذلك يوم الدين) [الفاتحة: 4) قال: يا لك من يوم، ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين.
وقال: علي تحملون قسوة قلوبكم، وجمود أعينكم؟ علي تحملون العي 13