============================================================ حتى أشرف على الهلاك، فتوجه إلى شيخه بهمته، فرآه عيانا، وبينهما مسافة بعيدة، وقال له: يا محرم، افعل ولا خرج ومن كراماته: ما حكاه صاحبنا حسن جلبي أحد جماعته: أنه - أعني الشيخ محرم- اشترى جارية من رجل، فوجد بها عيبا، فذهب إليه ليردها عليه، فعرض عليه ذلك، فامتنع عن الانقياد، وأغلظ عليه، فانفعل الشيخ، وارتعد، وقال: من العجب أن الجارية تموث في هذا اليوم، وأنت تموث قبلها. وخرج من عنده باكيا، فما وصل إلى باب داره إلا والجارية ميتة، ثم لم يلبث أن مروا بنعي الوجل، كل ذلك في ساعة واحدة من نهار.
وأقام بمصر نحو سبعة أشهر، فقال لي: قد اختبرث أهل بلدتكم، فلم أجد فيها من هو في مقام الإرادة، فضلا عن التسليك في طريق الخلوة، فإياك والاغترار بزخرف القول، وهذيان اللسان، وحمية العصبية.
ثم فصل لي حال أهل البلد واحدا واحدا، ويين مراتبهم وأحوالهم وما هم عليه، وحكى من الاطلاع على أحوالهم، وما هم عليه في بيوتهم وخلوتهم مما يدهش السامع، ويحير الثاظر. ولا أحب تسطير ذلك في الورق محافظة على الشتر.
وله كلام في الطريق كاليم العجاج، المتلاطم الأمواج (1)، ومعظمه ثلاثيات على نمط "منازل السائرين" (2) لكنه أصنع وأبلغ.
ومن عجائبه: أنه كان لا يحسن الثطق بالعربية أصلا ، ولا يفهم ما يقال له (1) في (ا): بالامواج (2) منازل السائرين إلى الحق المبين: كتاب في أحوال السلوك لشيخ الإسلام عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأنصاري الهروي الحنبلي الصوفي، توفي سنة 48ه وقد جمع مقامات الساثرين في رتب ثلاث، الأولى: آخذ القاصد في السير. الثانية: دخوله في الغربة الثالثة: حصوله على المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد. وجعله مثة مقام، مقسومة على عشرة أقسام، كل منها يحتوي على عشر مقامات. وقد شرحه جماعة منهم ابن قيم الجوزية، وسماه مدارج السالكين.