============================================================ ثم انتهث إليه مشيخة الشليمانية بالاستحقاق، ولم يعقد(1) صهوتها ولا امتطى ذروتها أعلم منه على الإطلاق، فشرف قدرها، وكمل بدرها، وشرح بنصوص مذهب الإمام أبي حتيفة - رضي الله عنه - صدرها. وصار يلقي بها دروسا محققة مفيدة، ويأتي بنقول غريبة، وأبحاث فوائدها عتيدة، حتى خضعت الأعناق إليه، وجيت الأسود بين يديه، وغرف بذلك قدره بين الرجال، حتى أنشده لسان الحال: وحدثتني يا سعد عنهم فزذتني شجونا فزذني من حديثك يا سغد ثم ولي مشيخة المؤيدية، فسلك فيها سبله المرضية، وقام بشروطها، وطرز وشي أعلامها ومروطها، ثم صار في آخر أمره حفيظا على المراقبة، يقوم الليل في عبادة رب العالمين، وينام النهار بعد التوقيع على أسئلة المسلمين، ويبؤ الفقراء، ويتحيل على كتمان أمره، ويفرق الذهب ويحافظ على ستره: وكان يجتمع بالفقراء، ويحيهم ويحبونه، ويعرفهم ويعرفونه، وئكرم الحاضر والبادي، وكم له على أهل صر من الأيادي، يعظم الضوفية، ويحسن فيهم الاعتقاد، ويقول : طريق التصؤف إذا صحث طريق الرشاد.
ورأى المصطفى مرارا عديدة.
وأخبر شيخه الشيخ كريم الدين الخلوتي : أنه شهد الوحدة(2) في الكثرة، والكثرة في الوحدة، وأنه وصل إلى مقام استحق أن يأخذ العهد ويرئي وأجازه بذلك .
ولم يزل على هذا حتى حل بحماه الحمام، وأبكى (3) عليه حتى الحمام ليلة التبت ثامن عشر جمادى الثاني سنة أربع بعد الألف، وصلي عليه بالجامع الأزهر في محفل حافل، ودفن بين القصرين من يوم السبت بتربة المجاورين، وأجمع أهل الخلاف والوفاق، على : أنه لم يخلف بعده مثله على الإطلاق: (() في (ب): يعقد، وفي المطبوع: يصعد.
(2) في (أ): رأى الوحدة.
(3) في (ا): وبكى.