============================================================ بمجلسه ليلة الاثنين خلق كثير، فتزايدث وجاهته، وعظمت منزلته.
وأخذ عنه طائفة من وجهاء الفقهاء: كشيخ الإسلام نور الدين علي المقدسي، والشيخ الإمام شهاب الدين بن عبد الحق الصغير، والشيخ الأفضل شمس الدين البهنسي. وانتهث إليه الرثاسة في طريق الخلوة .
وقصد للأخذ عنه من جميع الأقطار. وعلا قدره، وظهر أمره ظهور الشمس في رابعة النهار.
وكان هينا، لينا، متواضعا، حسن العشرة والمصاحبة للزائرين والمعتقدين، شهما، مهابا على السالكين.
أخلى مرة رجلا، فأتاه فقال: يا سئدي، أدركث كل ما ئدرك بالقوى الحساسة بذاتي، حتى كاني عين الاسم الذي أشتغل به من جميع جهاتي.
فزجره زجرة مزعجة ارتعدث منها جوارخه، فزال ذلك عنه .
وقصده أركان الدولة للزيارة مع عدم تردده إليهم.
وترادف الناس عليه لطلب الطريق، حتى صار هو وشيخنا الشعراوي شيخي (1) الديار المصرية، وكان بينهما ما يكون بين الأقران، والجزء (2) البشري كما قالوا: يرق ولا ينقطع. وكان كل منهما يغض من الآخر(3) .
وكان الشعراوي يتلافى خاطره، فلا يساعده، ويقصده للزيارة فتارة يجتمع به، وتارة لا. وكان ذلك سبب ظهور التنافر بعد ما كان كامنا، حتى قال الشعراوي في بعض مؤلفاته: برز شخص في عصرنا، وصار يأخذ العهد على الناس، وأقبلوا عليه. وصار الباشا وجماعته يعظمونه، فذهبث إليه، وسألثه عن مسألة في الوضوء، فما عرفها، فقلت له: لا تكمل مشيخة الفقير على الفقهاء حتى يعرف ما قاله علماؤهم(4). قال: علمني. فعلمته بعض مسائل.
(1) في الأصول: شيخا.
(2) في (): من الجزء.
(3) في (ا): بعيدا من الآخر.
(4) في (ا): إلا إن عرف ما قاله فقهاؤهم.
413