تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومكث سنين لا يضطجع على الأرض ليلا ولا نهارا، بل اتخذ له في سقف خلوته حبلا، فيجعله في عنقه ليلا حتى لا يسقط .

وكان يطوي الأيام المتوالية، ويديم الصوم، ويقتصو على الفطر بأوقية من الخبز. ويجمع الخروق من الكيمان فيتخذها مرقعة فيلبسها يستير بها. وكانت عمامته من شراميط الكيمان(1) وقصاصة الجلود.

واستمؤ على ذلك حتى قويث روحانيته، فصار يطير من صحن الجامع إلى سطحه. وكان يفتتح مجلس الذكر عقب العشاء، فلا يختمه إلا عند الفجر.

ثم أخذ عن مشايخ الطريق، فصحب: الخواص، والمرصفي، والشتاوي، فتسلك بهم. وكان على الخواص فطامة.

ولما مات الخواص، جاءته جماعته، وقالوا له: اجلسن مكانه. فقال: هو ما عملني شيخا. قالوا: نحن نعملك شيخا علينا. قال: أمهلوني الليلة، حتى أنظر. فلما أصبح، قال: رأيث الليلة أني اخيط النعال العتق، وكلما خطت شيئا انفتق، وعاد كما كان، ولا خلاص لي في ذلك .

ثم تصدى للتصنيف، فألف كتبا كثيرة(2) منها: "مختصر الفتوحات"(3).

و لامختصر سنن البيهقي الكبرى" و"مختصر تذكرة القرطبي" و"الميزان"(4) و "البحر المورود في المواثيق والغهوده(5) و لاكشف الغمة عن جميع (1) الكيمان: جمع كوم، وهي التلال المشرفة. متن اللغة (كيم) .

(2) انظر اسماء مؤلفاته في هدية العارفين ا/641، وتاريخ بروكلمان 255/8، وجم المطبوعات 1129.

(3) اختصر كتاب الفتوحات المكية وسماء لواقح الأنوار القدسية المنتقاة من الفتوحات المكية، ثم لخص ذلك التلخيص ثانيا وسماه الكبريت الأحمر في، بيان علوم الشيخ الاكبر. معجم المطبوعات 1131.

4) هما كتابان: الميزان المدخلة لجميع أقوال المجتهدين ومقلديهم في الشريعة المحمدية أو الخضرية، أو الميزان الصغرى، فيه توحيد لطرق الأئمة الأربعة اعتمادا على طريقة شيخه الصوفي الخضر الذي ظهر له في الرؤيا، والميزان الشعرانية الكبرى، وكلاهما فقه شافعي. تاريخ بروكلمان 8/ 257 .

(5) كتاب يتناول واجبات المريد تجاه شيخه في السمع والطاعة، وقد دس فيه بعض * 94

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٣٩٤