تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الأنام محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وبعده الأئمة الأعلام، فتعين القول بالجواز على من اتضح ذلك لديه، والمنع على من اشتبه ذلك عليه. انتهى.

وله كرامات كثيرة، ومكاشفات شهيرة، منها: أنه كان يسمع كلام الموتى، ويكلمهم ويكلمونه.

فقد وقع أن أبا الخير النحاس الذي كان انتصب لمصادرة الناس حسن للشلطان مصادرة صاحب الترجمة، وقال: إن جهاته يتحصل منها كل يوم مقدار جامكية عدة أمراء، فإذن له الشلطان في ذلك، فحضر عنده، وقال: الشلطان يسلم عليكم، ويسالكم أن ثقرضوه خمسة عشر ألف دينار . ولم يكن عنده منها خمسة عشر درهما، فقال له: يا لطف اللها وكان من أتباعه رجل متأصل في القرافة بجوار الإمام الشافعي، يقيم في خدمة الشيخ بياض النهار، وآخره يبيث في بيته، فاستدعاه، وقال له: ادخل إلى قبة الإمام، وقف تجاه وجهه بأدب، وقل له: خادمك يحيى يعلمك بما نزل به، ومهما سمعته من الجواب احفظه، وارجغ به إلي. ففعل الرجل ما أمره به، فلم يسمغ جوابا ولا خطابا. وكرر ذلك، ولا حس ولا خبر، فلما أصبح دخل على الشيخ فوجده مسرورا، فقال: ماذا جنت به ؟ قال: لم اسمغ شيئا أصلا . فقال: وعزة رئي، لقد سمعث الجواب لك في مجلسي هذا، وقال لك: قل له بعد خمسة عشر يوما يؤتى إليك بأبي الخير حافيا حاسرا مكتوفا، وأنت مخير فيه بين ثلاث: القتل، أو الثفي، أو الضرب. فكان كذلك، غضب الشلطان عليه بسبب لم يعلمه الناسن، وأرسله إليه ليفعل به ما يثبت عليه، فحكم بنفيه، فتفي، ولم يزل طريدا شريدا حتى مات.

ووقع له أيضا: أنه حضر مولد الإمام الشافعي على العادة، فبينما هو جالسن والقراء يقرؤون نهض واقفا مناديا، وقال: الإمام يقول لكم : اقرؤوا تلاوة .

ومنها: أن الطير كان يعقل كلامه، ويفهم ما يخاطبه به. حكوا عنه: أنه زار يوما القاضي شرف الدين الأنصاري كاتب السر في منزله ببولاق، فجلس معه في المنظرة، فشكا له أن الطيور تنجس عليه الفرش والكتب بكثرة ذرقها، وأنه 294

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفيةج ٣ · ص ٢٩٤