============================================================ من رخام قبيه، ويقول: عسى قاضي القضاة ينظر في ذلك. وأظئه قال: مولانا، لكني متردد في هذه اللفظة ، وأقول في الجواب: نعم يا سيدي، أرسل خلف المتحدث على وقفها، وأتكلم معه، أو آمره، أو كلمة نحو ذلك، ويدي في يده، وأنا اقول: يا سيدي، خلني أقبل يدك، وأظن أني كرزث ذلك، وهو يجدبها مني، وأنا أطأطئ عليها أقبلها، ثم انتبهت، وأنا كذلك.
ثم ذكر أنه راى المصطفى عليه الضلاة والسلام مرارا، واستمر حريصا على نشر العلم لا الالتفات له إلى القضاء، بل كان يكرهه. ففي إجازة بخطه روى فيها "المنهاج" عن شيخه الولي عن العز ابن جماعة عن أبيه عن الثووي، ثم قال: وهذه سلسلة وسطها قضاة ثلاثة، وكل منهم أب صالح، وللحق ناصر وناصح، وأسأل الله من فضله العميم كما سلم يحيى (1) الأؤل من شؤم القضاء أن يسلم يحيى الأخير. انتهى.
كان بعد ذلك أن الظاهر التمس من الكمال بن البارزي (2) كاتب السر تعيين من يصلع للقضاء، فذكر له: الجلال المحلي، والعلاء القلقشندي، والتنوخي، وصاحب الترجمة، فوقع الاختيار عليه، فاستدعاه. وكان حين الطلب في بيته بخط البندقانيين(3) فاستخفى، وركب بغلته متوجها إلى بيته بالجزيرة الؤسطى ليختفي فيه، فلما وصل إلى المعدية ثار في وجه البغلة شخص اشعث أغبر، وكادث أن تلقيه عن ظهرها، وقال: ارجغ يا يحيى لما أمرت به، فتادب وامتئل (4) . فوليه مضافا للصلاحية عوضا عن العلم البلقيني عام ثلاث وخمسين. وكانت ولايته أثر رحمة أرسلت على الخلائق تنبه(5) ذوي الفضائل على التفكر في لطف ضنع الخالق، ويدخل في شمول غمومها وعموم شمولها الصامت والناطق، وتدل على إقبال دولة العدل دلالة البرق المستطير (1) مو يحبى بن شرف بن مري النووي رحمه الله.
(2) انظر الحاشية رقم (1) صفحة 3 /237.
(3) انظر الحاشية رقم (3) صفحة 199.
(4) في (ب): فتادب وامتثل.
(5) في () و(ف): بنية.
285