تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 ـ لما عد الدكتور المليباري رواية الضعيف من ميادين العلة لم ينظر إلى حاله في الجملة وإنما نظر إلى ما يقع منه من الوهم دون الأشياء الظاهرة التي تستوجب رد حديثه محتجاً بإمكانية إصابة الضعيف كما هي إمكانية أن يخطئ الثقة. وعلى هذا الأساس علل ورود أحاديث الضعفاء في كتب العلل حيث قال: «فإن ما أخطأ فيه الضعيف معلول، وداخل في تعريف العلة». ومن هنا كان نقاد الحديث يذكرون في كتب العلل أحاديث الضعفاء التي أخطأوا في روايتها سنداً أو متناً».

المبحث الرابع: واقع كتب العلل وصنيع أهل الحديث في إطلاق العلة:

نقل ابن الصلاح عن واقع كتب العلل وصنيع أهل الحديث إطلاق العلة على غير القادح حيث قال: «ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكر من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك تجد في كتب الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح»(1).

ولم يقيده العراقي بشيء حيث قال: «وقد يعلون الحديث بأنواع الجرح من الكذب والغفلة وسوء الحفظ وفسق الراوي ـ وذلك موجود بكتب العلل»(2).

وقد شرح السخاوي قول الحافظ العراقي:

وقد يعلون بكل قادح فسق وغفلة ونوع جرح

(وقد يعلون) أي أهل الحديث كما في كتبهم أيضاً الحديث (بكل قادح) ظاهر (فسق) في راويه بكذب أو غيره (وغفلة) منه (ونوع جرح) فيه كسوء حفظ، ونحو ذلك من الأمور الوجودية التي يأباها أيضاً كون العلة خفية. لذا صرح الحاكم بامتناع الإعلال بالجرح ونحوه، فإن حديث المجروح ساقط واه، ولا يعلل الحديث إلا بما ليس للجرح فيه مدخل»(3).

(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، ص 93.

(2) العراقي، شرح ألفية العراقي، 1/237.

(3) السخاوي، فتح المغيث، ص 1/254.

مفهوم العلة عند المحدثين · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم العلة عند المحدثينص ١٥