تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقل: «العلة كلها قادحة لأنها عبارة عن سبب غامض يدل على وهم الراوي، وأما إذا قلنا أنها عبارة عن سبب غامض يقدح في صحة الحديث ففيها ما هو قادح، وما هو ليس بقادح. فإن قيل: إن ضعف الراوي سبب ظاهر، فكيف يدخل في المعلول ما رواه الضعيف، بناء على أنه خارج عن التعريف بقيد الغموض فيه. فيجاب بأن العلة هي: عبارة عن أسباب غامضة تدل على وهم الراوي، ثقة كان أو ضعيفاً، وخطأ الراوي الضعيف فيما رواه لا يدرك إلا بالبحث عن القرائن التي تدل على إصابته أو خطئه، وعليه فالدال على خطأ الضعيف أمر غامض، ولا تكون رواية الضعيف دالة بمجردها على خطئه ووهمه؛ فقد يصيب الضعيف ويخطئ، فالوقوف على ذلك ليس أمراً هيناً.. ويعرف الخطأ والصواب البحث والموازنة؛ فما أخطأ الراوي الضعيف فيه لا يكون ظاهراً إلا لمن درس روايته دراسة علمية ووازنها موازنة موضوعية، وعليه نقول: «إن ما أخطأ فيه الضعيف معلول، وداخل في تعريف العلة»(1).

ويلاحظ في تعريفه ما يلي:

1 ـ وافق المتأخرين في جعل الغموض والفخاء شرطاً في العلة.

2 ـ خالفهم في تحديد ميدان العلة، فالمتأخرون جعلوا في التعريف ميدان العلة رواية الثقة دون الضعيف. وجعلها الدكتور المليباري عامة في رواية الثقة والضعيف على أن تكون وهماً منهما، وليس لها علاقة بأسباب الجرح.

3 ـ مَيز بين وهم الثقة والضعيف، وأن وهم الثقة أخفى من وهم الضعيف.

4 ـ جعل العلة كلها قادحة.

(1) حمزة عبد الله المليباري: الحديث المعلول، ص 10.

مفهوم العلة عند المحدثين · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم العلة عند المحدثينص ١٤