تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾، إلا إذا تعينت للإرضاع بأن لم يكن غيرها أو وجد من يرضعه ولكن لا يقبل الولد ثديها وسواء تعينت أو لم تتعين فقد أعطاها جمهور الفقهاء الحق في طلب أجره المثل على الوجه الذي سبق بيانه.

الرأي المختار:

والرأي الذي نرجحه ونميل إليه في مسألة إرضاع الأم ولدها، هو خضوعها للعرف والعادة، فإن كانت من قوم جرت عادة بإرضاع نسائهم أولادهم وجب عليها الإرضاع وإن كان الأولى هو الإرضاع لأنه في فتح باب إرضاع غير الأم من انتشار الحرمة بين العديد من الأطفال الذين اختلفوا على ثدي واحد، ولا يخفى أن الجهل بهذه العلاقة مع مرور الزمن وتفرق الأسر بين البلاد ربما يؤدي إلى نكاح المحارم.

ويستند أيضاً في هذا الموضوع إلى ما ذهب إليه المالكية من أن المرأة إذا كانت شريفة لا تلزم بإرضاع ولدها وإن كانت دنيه ألزمت بالإرضاع،وتستأنس لذلك أيضاً بعادة العرب وما هو معلوم من عصور الإسلام الأولى من أن الشرفاء كانوا يتخذون ولأولادهم المراضع والآظار من أهل البادية.

ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم استرضع في بادية بني سعد وكانت مرضعته هي حليمة السعدية.

أما من حيث استحقاقها للأجرة فالرأي الذي نختاره وهو عدم استحقاقها إذا كانت في عصمة الأب وهذا أيضاً مذهب الحنفية لأنهم يرون وجوب الإرضاع ديانة على الأم.

وكما قلنا إذا كانت في عصمة الأب أو في عدة رجعية لا تستحق، لأن اللبن الذي أجراه الله في ثديها إنما هو رزق ساقه الله تعالى لهذا الرضيع، كما أنه من غير المقبول أن تطلب الأم أجراً على الرضاع مع أنها مجبولة على الشفقة على وليدها، وما قد يؤديه طلب الأجرة من إيغار لصدر الزوج على زوجته ونظرته إليها نظرة غير كريمة وما ينتج عن ذلك من سوء للعشرة وتصدع الحياة الزوجية. وهذا إذا لم يلحق بالأم ضرر في صحتها نتيجة للإرضاع وإلا يستلزم زيادة نفقتها.

الرضاع مانع من موانع النكاح · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرضاع مانع من موانع النكاحص ٢