تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تأثر ابن المعمار بالتصوف عندما أجاز انتساب الفتيان إلى ميت بأن يلبس من وكيله أو ذريته أو أولي الأمر على نحو ما يفعله مشايخ الصوفية من تلبيس الخرقة (1)، وربما أراد بذلك أن يجيز ما قام به الخليفة الناصر من الانتساب إلى علي بن أبي طالب في الفتوة.

وانتقد ابن المعمار بعض مسلكيات فتيان العيارين والشطار من المتأخرين واعتبرها انحرافاً عن معاني الفتوة، فمن ذلك مسلكهم في قتل غلمان الشرطة و ولاة المسلمين، وإعانة الخارجين عن الملة، وثنائهم على من يتعاطى عظائم الأمور من العيارة والتلصص على أموال الناس والقتل بغير حق، ودخولهم في الفتوة لكي يتناصروا على مقاصدهم المذمومة، ثم ختم كتابه بتأكيد الأصل الديني والصوفي للفتوة فقال: "و لقد كان الأجدر بالفتيان أن يكونوا أهل المدارس والجوامع وأصحاب الربط والصوامع وأهل العلم والعبادة والورع والزهادة" (2)، وهذا مما يؤكد أحد أهم محاور الكتاب وهو إصلاح الفتوة بآداب الشريعة والتصوف.

لقد سعى كل من السهروردي صاحب كتاب عوارف المعارف، وابن المعمار صاحب كتاب الفتوة إلى تقعيد و ترسيم الحركة الشعبية التي اختص بها كل واحد منهما، السهروردي بالتصوف و ابن المعمار بالفتوة. و يبدو أن الخليفة الناصر لدين الله قد وجد في الحركتين مفتاحاً للوصول إلى بقية فئات الأخرى في المجتمع البغدادي يمكنه من بلوغ مقاصده السياسية.

وقد رتب عبد المنعم رشاد محمد سياسات الناصر الدينية في ثلاث مراحل، الأولى: 575 - 583هـ وهي فترة ازدهار التشيع بسبب ابن الصاحب وانتهت بموته، والثانية تبدأ من سنة 583 - 590هـ وهي فترة ظهور الاتجاه المغالي في التسنن وانتهت بعزل الوزير ابن يونس، والثالثة تبدأ من سنة 590 - 622هـ وهي فترة ظهور الفتوة والبندق والحمام المراسيل (3).

ويرى عبد المنعم أن المرحلة الثالثة من سياسة الناصر والتي استمرت حتى وفاته كانت اكثر فتراته فاعلية (4).

وقد ذهب عبد المنعم إلى ان اصلاح الفتوة التي تمت سنة 604هـ كان

(1) المصدر نفسه، ص 213.

(2) المصدر نفسه، ص 287 - 291

(3) Muhamad, The Abbaside Caliphate, pp. 99 - 100 . ( )

(4) المرجع نفسه، ص 106 - 109.

متصوفة بغداد في القرن السادس الهجري · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

متصوفة بغداد في القرن السادس الهجريص ٢٦٣