الفصل الثاني كيفية الحشر
الحديث الثالث
عن حذيفة بن أسيد، قال: قال أبو ذر: أيها الناس، قولوا، ولا تحلفوا فإن الصادق المصدوق حدثني، أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج طاعمون كاسون راكبون، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، قال: قلنا: أما هذان فقد عرفناهما، فما الذين يمشون ويسعون، قال: يلقي الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر حتى إن الرجل ليعطي الحديقة المعجبة (1) بالشارف ذات القتب فما يجدها. (2)
الحديث الرابع
حشر الناس حفاة عراة
عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ بموعظة فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة ً عراة ً غرلاً (3) ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104] ألا إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ ألا وإنه سيجاء برجالٍ من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: 117] إلى قوله ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118] قال فيقال لي إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم (4)
(1) - أي يشتري الناقة المسنة لأجل كونها تحمله على القتب بالبستان الكريم لهوان العقار الذي عزم على الرحيل عنه، وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده، وهذا لائق بأحوال الدنيا،
(2) - أخرجه أحمد (5/ 164، رقم 21494)، والنسائي (4/ 116، رقم 2086)، والحاكم (2/ 398، رقم 3389) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضًا ابن أبى شيبة (7/ 86، رقم 34396)، والطبراني في الصغير (2/ 233، رقم 1084).
(3) -غرلا: الغرلة: القلفة التي تقطع من جلدة الذكر، وهو موضع الختان.
(4) -أخرجه الطيالسي (ص 343، رقم 2638)، وأحمد (1/ 253، رقم 2281)، والبخاري (4/ 1691، رقم 4349)، مسلم (4/ 2194، رقم 2860)، والترمذي (5/ 321، رقم 3167) وقال: حسن صحيح. والنسائي (4/ 117، رقم 2087).