الأولى: تجاوز الإشارة الحمراء.
لا شك أن مجاوزة الإشارة الحمراء معصية مؤثمة، بعد أن قررنا أن وضعها من قبل ولي الأمر لمصلحة تطلبتها طبيعة الحياة حفاظاً على أرواح الناس وأموالهم وتنظيماً لحركة السير في الطرقات، وإنما كان التجاوز معصية تكبر وتصغر بحسب الواقع والحال، لأمرين:
أحدهما: مخالفة ولي الأمر، وفي مثل هذا تكون طاعته واجبة بالنصوص العامة مثل قوله تعالى: - أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأوْلي الأمر منكم - (1) ومثل قوله -: في الحديث المتقدم (( ... ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني)) (2) لما في ذلك من المصلحة.
ثانيهما: أن التجاوز _ والحال هذه _ تعريض لنفس الشخص وماله، ولأنفس الآخرين وأموالهم إلى الخطر. وهذا حرام قطعاً، قال تعالى: - ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة - (3) وما أعظمه من تعبير يشدد في الحذر حيث لم يأتِ
(1) سورة النساء آية 59.
(2) سبق تخريجه في ص5.
(3) سورة البقرة آية 195.
ـ44ـ
(ولا تهلكوا أنفسكم) بل (ولا تلقوا) أي احذروا، ولا تسلكوا مسلكاً يؤدي بكم إلى التهلكة، سواء في الأنفس أو الأموال.
وإن كانت الآية وردت في موضع الإنفاق في سبيل الله أو الجهاد في سبيله، إلا أنها عامة في كل شيء يؤدي إلى عاقبة سيئة، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما قرر علماء الأصول.
الثانية: السرعة الزائدة.
قد مر معنا حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله -: ((التأني من