تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام الشافعي:

إذا اصطدم الفارسان لم يسبق أحدهما صاحبه، بأن يكون صادماً، فماتا معاً وفرساهما، فنصف دية كل واحد منهما على عاقلة صادمه، من قِبَل أن كل واحد منهما في الظاهر مات من جناية نفسه وجناية غيره، فترفع عنه جناية نفسه، ويؤخذ له بجناية غيره، وهكذا فرساهما، إلا أن نصف قيمة فرس كل واحد منهما في مال صادمه، دون عاقلته (4).

وقال الإمام محمد _ صاحب أبي حنيفة_ رحمه الله:

إذا اصطدم الفارسان، فقتل كل واحد منهما صاحبه، فدية كل واحد منهما على صاحبه (5).

(1) العزيز شرح الوجيز للرافعي 11/ 336، مغني المحتاج 4/ 270.

(2) ومثل ذلك المرض أو الريح الشديدة، أو غير ذلك مما يفقد الراكب _ كالموت _ والدابة إرادتهما بأي آفة سماوية.

(3) العزيز شرح الوجيز للرافعي 11/ 336.

(4) الأم للشافعي 6/ 185، وينظر أيضاً: روضة الطالبين للنووي 9/ 331.

(5) الأصل (المبسوط) للإمام محمد الشيباني 5/ 500، وينظر أيضاً: تكملة البحر الرائق للطوري 9/ 133.

ـ26ـ

ومثل هذا مذهب المالكية والحنابلة (1).

وسيأتي بيان ذلك مفصلاً إن شاء الله تعالى.

والذي يهمنا في هذا المقام أن نقول: إن الفقهاء تعمقوا في المسؤولية الجنائية _ وإن لم يسموها نظرية _ وبحث أركانها: المباشرة، والتسبب، واشتراكهما في الجناية أو الإتلاف (2). وفرعوا من ذلك فروعاً ومسائل دقيقة جداً متحرين في ذلك العدل والإنصاف وصولاً إلى رضوان الله الذي أمر بالعدل. قال تعالى: - وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل - (3).

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلها · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلهاص ٢٩