تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضامناً للدية على عاقلته، ولو وثبت بنخسته على رجل فقتلته أو وطئت رجلاً فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب (2).

وبمثل هذا قال: الأئمة الثلاثة الآخرون (3).

فأنت ترى أنهم متفقون على إلغاء المباشرة واعتبار المسبب هو الضامن. وقد ورد في ذلك أثر لابن مسعود - رضي الله عنه -، أنه (أقبل رجل بجارية من القادسية، فمر على رجل واقف على دابة، فنخس الرجل الدابة، فرفعت الدابة رجلها، فلم تخطئ عين الجارية، فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي، فضمن الراكب، فبلغ ذلك ابن مسعود، فقال: على الرجل، إنما يضمن الناخس) (4).

(1) نفحت الدابة: ضربت بحافرها.

(2) الأصل (المبسوط) للإمام محمد بن الحسن الشيباني 4/ 501. وينظر أيضاً: الفتاوى الهندية 6/ 51.

(3) الذخيرة للقرافي المالكي 12/ 265، نهاية المحتاج 8/ 39، المغني لابن قدامة 12/ 5444.

(4) رواه ابن أبي شيبة بلفظه في المصنف 5/ 456 برقم /27949/، وعبد الرزاق مختصراً في المصنف 9/ 422 برقم /17871/.

ـ25ـ

وقد ذكر الفقهاء أيضاً أن الدابة إذا سقطت ميتة على الأرض وعليها الراكب فأتلفت شيئاً لا يضمن الراكب، أو هو الذي سقط ميتاً أو بسبب مرض فأتلف شيئاً لا يضمن، لأننا لا نستطيع أن ننسب إليه فعل الضرر بالآخرين أو بأموالهم (1). ولكي لا أطيل في نقل نصوص الفقهاء أكتفي بذكر بعضها ليتبين لنا مدى دقة الفقهاء في تحديد المسؤولية عند حدوث الإتلاف أو الصدام، وما ينبني على ذلك من أحكام.

قال الإمام الرافعي الشافعي:

ولو كان الرجل على دابة فسقطت ميتة (2) وأهلكت مالاً، أو مات الراكب وسقط على شيء لم يضمن (3).

وفي مسألة اصطدام راكبين أو سفينتين، ومثل ذلك سيارتين.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلها · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلهاص ٢٨