تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحيث كان قادراً على التحرز ومنع الضرر ولكنه لم يحترز فإنه يضمن، لأنه تعسف في استعمال حقه، فلو كان راكباً سيارته في شارع فتناثر من تحت عجلاتها طين أو حصى فأتلف ثياباً أو كسر زجاجاً أو غير ذلك، ضمن إن كان مسرعاً لأنه بإمكانه أن يحترز عن الإضرار بالسير الهادئ المعتاد الذي لا ينتج عنه ما ذكر. ولكنه فعل غير المعتاد فضمن لتعديه، وعليه نصت مجلة الأحكام العدلية إذ تقول في المادة /932/ ما نصه:

(لكل أحد حق المرور في الطريق العام مع حيوانه أيضاً، فلذلك لا يضمن المار راكباً على حيوانه في الطريق العام الضرر والخسارة الذين لا يمكن التحرز عنهما) (1).

وقال الخطيب الشربيني:

ويحترز راكب الدابة عما لا يعتاد فعله له كركض شديد في وَحَل، فغن خالف ضمن ما تولد منه لتعديه، وفي معنى الركض في الوحل الركض في مجتمع الناس واحتراز بالركض الشديد عن المعتاد فلا يضمن ما يحدث عنه، فلو ركضها كالعادة ركضاً ومحلاً وطارت حصاة لعين إنسان لم يضمن (2). فتحصل من ذلك أن المرور في الطريق لراكب السيارة مباح بشرط السلامة والتحرز عما قد يحدث من ضرر، ولا يكون ذلك إلا بمراعاة: واقع الحال، وقواعد المرور.

(1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 2/ 639، وينظر أيضاً: رد المحتار 6/ 604، نظرية الضمان للدكتور فوزي فيض الله ص176.

(2) مغني المحتاج للخطيب الشربيني 4/ 270_271.

ـ17ـ

وبناءً على هذه النصوص والقواعد العامة، وعلى ضوئها، استخلص الفقهاء قواعد وأحكاماً خاصة تحمل المسؤولية الشرعية والمدنية للسائق المتسبب في إزهاق روح أو إتلاف مال.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلها · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسؤولية سائق السيارة وتأصيلهاص ١٩