ضامن، لم يؤد الطريق حقه.
ففي الحديث عن النبي - أنه قال: ((إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا يا رسول الله ما لنا بدٌّ من مجالسنا؛ نتحدث فيها، قال رسول الله -: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)) (2).
وجه الاستدلال:
أن الحديث أباح الجلوس في الطريق، ومثله سائر الانتفاعات، ولكن بشرط السلامة وعدم الأذى والإضرار بالآخرين (3)، فإن آذى فهو ضامن. ويؤيد ذلك ويوضحه أكثر ما روي أن النبي - قال: ((من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين، أو في سوق من أسواقهم، فأوطأت بيد أو رِجْل، فهو ضامن)) (4).
(1) ينظر: الدر المختار بحاشية ابن عابدين 6/ 602، نهاية المحتاج للرملي 5/ 342، المغني لابن قدامة 12/ 545، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 639 (المادة 932).
(2) رواه البخاري في المظالم (باب: أفنية الدر والجلوس فيها ... برقم 2333) ومسلم في اللباس والزينة (باب: النهي عن الجلوس في الطرقات برقم 5528) وغيرهما.
(3) ينظر: فتح الباري لابن حجر 5/ 135.
(4) رواه الدار قطني 3/ 179. وفيه سري بن اسماعيل الهمداني، وهو متروك الحديث كما قال ابن حجر في التهذيب 3/ 459. قلت: لكن القواعد الشرعية تؤيده كما سيتضح ذلك فيما بعد.
ـ16ـ
وجه الاستدلال:
أنه ضمّن ما أوطأته دابته _ ومثلها السيارة _ وإن كان انتفاعه في الطريق حقاً ثابتاً له ولغيره من الناس.