تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نجح فسيكون قد نجح بالحظ أيضاً؛ لأن مساوئ الكلية السابق ذكرها لا تعطى أحداً فرصة للاجتهاد والنجاح بالحظ يجعل حالتك النفسية سيئة لأنك تقضى كل عام وأنت على كف جنى لا تعلم هل تسير فى الاتجاه الصحيح أم لا وتشعر بأنك قليل الحيلة لا تستطيع فعل شئ، ولكن الغالبية العظمى من طلاب الكلية يتعرضون للرسوب المتكرر وبالتالى يتعرضون للقهر فى منازلهم ولا مجال لأن يصدقك أهلك عندما تشرح لهم هذه المساوئ -مثلما أنا واثق كل الثقة فى أنك عزيزى القارئ عندما تقرأ مقالى هذا لن تصدقه وإنك لمعذور لأنه كلام لا يصدق ولا يشعر به إلا من جربه ولسع بناره - وإذا أردت ترك الكلية والتحويل لكلية أخرى فلن يوافق أهلك لأنهم ينظرون للكلية على أنها كلية طبية لها مجالات عمل لا حصر لها وسيذكرون لك أن لك زملاء قد نجحوا فى تلك الكلية وآخرين تفوقوا وإذا حاولت أن تفهمهم مساوئ الكلية لن يقتنعوا مطلقاً، وسيذكرون لك أيضاًَ أن الآلاف من طلاب القسم العلمى الذين لم يحالفهم الحظ بالالتحاق بكلية طبية يتمنون الالتحاق بكليتك، وأنك لو تركت مجال الطب لن تجد عملاً فى مكان آخر ويشعرونك بأن الطب هو المجال الوحيد الذى يضم فرص عمل وسيطلبون منك البقاء فى الكلية لكى تصبح طبيباً حتى ولو رسبت فيها عشر سنوات وهذا طبعاً يتعارض مع نظرية أنك لابد أن تكون قوياً فى مجالك وإلا فستعذب حتى موتك، ويتعارض أيضاً مع نظرية أن طرق الخير أكثر من أن تحصيها فكيف يقولون لك أن الطب هو المجال الوحيد الذى به فرص عمل.

لذا يكون من التحق بتلك الكلية قد حكم عليه بالتعذيب وحرق الأعصاب وغليان الدماء وتدمير حالته النفسية مدى الحياة لا محالة؛ فإنه لا يستطيع الاجتهاد ولا الصمود ولا التحويل لكلية أخرى.

بعد كل ما ذكرته كان طبيعياً أن أرسب فى العام التالى لى بالكلية وأتركها بعدما كانت تمثل فى نظرى شخصاً يمسك سوطا ويضربنى به طيلة عامين.

طبيعى أن تظن عزيزى القارئ أن كلامى هذا ناتج عن فشلى بالكلية وأن تردد القول القائل " عندما ينهار البناء تنتشر الجرذان"، لكنى أقسم لك أن هذه هى الحقيقة وأن أوائل الكلية يعترفون بهذه المساوئ واسمع ما يقوله عظماء علمائنا المصريين عن تعليمنا العالى:-

-المهندس المصرى حاتم سعيد صاحب مشروع " ابنى بيتك " الذى أشاد به الوزير يقول ... " رسبت سنتين بكلية الهندسة ولو تركت نفسى للكلية لأصبحت فاشلاً ".

-ويقول "أ. د. عصام حجى" العالم المصرى الذى يعمل بوكالة الفضاء الأمريكية " ناسا " وكان قد حصل على ثلاث إنذارات بالفصل من جامعة القاهرة مسبقاً: الوضع فى الجامعات المصرية يشبه أعمى يقود سيارة دون فرامل وأمامه حائط وتكون النتيجة قتل البحث العلمى ونزيف العقول المصرية.

وجدير بالذكر أنه لا توجد حتى الآن كلية واحدة مصرية معتمدة عالمياً.

من الآباء العقلاء الذين يملكون المال من يجعل ابنه يمر بمرحلة الثانوية العامة كمرحلة عادية جداً بالخروج من سباق الثانوية العامة بكل ما يحويه من خسائر ويجعل ابنه يلتحق بإحدى الجامعات الأجنبية أو الخاصة فى التخصص الذى يريده، ومنهم من يرى أن السلطة أعظم شئ فى بلادنا فيحاول إلحاق ابنه بكلية الشرطة فإن التحق كان بها وإن لم يحالفه التوفيق فله الخيار الأول، وقد رأيت استحساناً كبيراً من فئة هؤلاء الآباء والأبناء للأكاديمية العربية البحرية للعلوم والتكنولوجيا.

بعد ما ذكرته عن ذلك المكان السيئ أرى أن الإنسان إذا رأى مكانا سيئا كذلك لا يستطيع فعل شئ إيجابى فيه ويبقى مشلولا فعليه أن يرحل منه دون جدال وقد يحتج البعض بأن الله سبحانه سيجازيهم على صبرهم على الفساد فى ذلك المكان ولكنى أرد عليهم بأنهم لم يستطيعوا فعل شئ إيجابى -كالاستذكار مثلا - يحتجون به أمام الله ويبقون مشلولين وتحت رحمة الحظ والحظ أنذل ما فى الوجود فلا أمان له فإن نصرك اليوم لن ينصرك غدا وإن نصرك اليوم وغدا فلن تأمن مكره بعد ذلك وأدلل على ذلك بدليل عملى؛ فقد كان لى زميل بتلك الكلية رسب فى العام الأول وأعاده ثم صعد للعام الثانى ورسب فيه وكان قد عرف مساوئ المكان جيدا ونصحته بتركه لكنه أصر على البقاء وأعاد العام الثانى ورسب ثانية وحينها فصل من الكلية بعد ضياع أربع سنوات من عمره كما أنه فى هذا العام 2010 م الذى فصل فيه ألغى نظام الانتساب بالكليات الحكومية المصرية وبالتالى لا يحق له الانتساب لإحدى الكليات كما لا يحق له الالتحاق بالجامعة المفتوحة إلا بعد مرور خمسة أعوام من حصوله على

مستشارك الخاص الجزء الأول · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مستشارك الخاص الجزء الأولص ١٣٠