تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الحالة فإن الطالب خلال شهر ديسمبر يحتار هل يذاكر ما درسه اليوم من مناهج أم يذاكر المادة التى سيمتحن فيها امتحان أعمال السنة غداً أم يراجع المادة النظرية استعداداً لامتحانات نصف العام أم يراجع المادة العملية استعداد للامتحانات العملية بعد أسبوع وجدير بالذكر أن نمط أسئلة امتحانات نصف العام يختلف كلياً عن نمط أسئلة امتحانات أعمال السنة فلا يصح أن يظن أحد أن الطالب عندما يذاكر استعداداً لامتحان أعمال السنة سيفيده استذكاره لامتحان نصف العام وهذا لأن وضع أسئلة امتحان نصف العام يختلف كلياً عن وضع وطريقة أسئلة امتحان أعمال السنة أى أن المذاكرة استعداداً لهذا الامتحان تكون بطريقة وبكيفية مختلفة كلياً عن طريقة المذاكرة لذلك الامتحان.

وفى الامتحان العملى كان لابد أن نتجمع فى الساعة العاشرة صباحاً ويتم حبسنا داخل المعامل ويكون الدخول للامتحان بالترتيب الأبجدى ونظراً لأن اسمى " محمود " يبدأ بحرف الميم ذى الترتيب الأبجدى المتأخر فكنت أدخل الامتحان فى الساعة السادسة مساءً بعدما أظل محبوساً داخل المعمل ثمانى ساعات كاملة، أما الامتحان الشفهى فكان موعده فى الساعة الثانية عشرة ظهراً وكان علينا أن نقف أمام مكتب الأستاذ الممتحن - حيث لا يوجد مكان للجلوس- أوقات طويلة لأنه كان يتأخر عن موعده وإلى أن يأتى دورى فى الترتيب الأبجدى.

أما عن الأنشطة التى كانت موجودة بالكلية فطبيعى ألا توجد أنشطة عملية إطلاقاً وإنما كانت هناك الجمعية العلمية لطلاب الطب البيطرى وكانت إعلاناتها تنص على أن أنشطتها هى التدريب العملى على أعمال الطب البيطرى والرحلات العلمية وكان اشتراكها قيمته خمسون جنيهاً لمدة عام وكان من يشترك يحصل على بطاقة عضوية ودورة تدريبية عن كتابة السيرة الذاتية ومهارات العرض فقط ولا ينفذ أى شئ مما نص عليه الإعلان وتقيم الجمعية رحلة علمية لبولندا قيمتها ستة الآف جنيه مصرى وهو مبلغ لا يملكه أى طالب بالكلية لأنه لو كان هناك طالب يملك هذا المبلغ لما التحق بكليتنا والتحق بأى جامعة خاصة، وعن النشاط الثقافى فكان الطلاب يجمعون مقالات تافهة جداً من الشبكة العالمية- الإنترنت- ويطبعونها فى مجلات بالكلية ولا أحد يستفيد شيئاً من هؤلاء الطلاب الذين كتبوا هذه المجلات، ولكن الحق أحق أن يتبع فإنى لا ألوم الكلية على فساد الأنشطة بها لأن كل شئ له وقته ومكانه والتخصص أهم شئ ولا أحد يتعلم السباحة بالمدرسة رغم وجود نشاط رياضى بها؛ لأن التخصص أساس النجاح والقوة.

المساوئ التى ذكرتها لا يشعر بها أحد سوى من جربها لا من قرأها أو سمعها لأن يده فى الماء وشتان بين طعم الثلج وطعم النار؛ فإن هذه الأسباب تشكل فساداً لا يوصف ويجعل هذا الفساد والفوضى نجاح الطلاب أمراً إن لم يكن مستحيلاً فسيكون مبنياً على الحظ والحظ أنذل ما فى الوجود فإن نصرك اليوم لن ينصرك غداً وإن نصرك اليوم وغداً لن ينصرك بعد غد لذا تجد من ينجح بالحظ فى العام الأول يرسب فى العام الثانى ومن ينجح فى العامين الأول والثانى يرسب فى العام الثالث وهكذا وقليل جداً من يرحمه الله ويكرمه بحسن الحظ وينجح فى الأعوام الخمسة ويخرج وهو لم يتعلم شيئاً مفيداً وإنما حصل على شهادة مظهرية فقط، وبعد كل هذا هل ما زلت عزيزى القارئ تتساءل لماذا لا تنتج بلادنا علماء؟!.

بعدما شربت الكأس المرة فى تلك الكلية كنت أتساءل هل هذا جزائى على اجتهادى وتفوقى الدراسى طوال عمرى وحصولى على مجموع كبير فى الثانوية العامة، وقد كنت طوال عمرى طيباً ولم أؤذ أحداً؟! هل يجور على الزمن لهذا الحد وأتجرع كأس الرسوب المرة وأتعرض للقهر فى منزلى والكل يصفنى بالفشل والرسوب ويجعل الحظ السيئ شخصاً لا يساوى مليماً يسخر منى ويصفنى بالفشل بعدما كنت طوال عمرى رمزاً للتفوق والاجتهاد وكنت كالعلم الذى يحييه طلاب ومدرسو المدرسة كل صباح؟!

من أسوأ الأشياء فى الدنيا أن تجد جزاء إحسانك عقابا.

إن من كانت ينجح بتلك الكلية كان يتسم بالصبر لأبعد حد فكان يصبر على مساوئ الكلية صبراً جميلاً ويحاول أن يعمل قدر استطاعته ويصبر ويتحمل فشله وإخفاقه المتكرر الذى يشعره بأنه يتعب ويعمل دون جدوى؛ إلا إن هذا الطالب فى النهاية لو

مستشارك الخاص الجزء الأول · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مستشارك الخاص الجزء الأولص ١٢٩