تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها: أننا لا يجوز أن نحكم على أحد حكماً جازماً؛ لأن العالِمَ بعباده على الحقيقة هو خالقهم وحده لا شريك له!

فإذا كان ذلك كذلك: فلا يجوز لنا أن نتبرك بأحد على نحو ما فعل الصحابة رضي الله عنهم برسول الله صلى الله عليه وسلم من التبَرُّك بمتعلقاته صلى الله عليه وسلم.

أولاً/ لعدم ورود الدليل على ذلك، ولعدم فعل الصحابة هذا بأحد من المشهود لهم بالجنة.

ثانياً/ لعدم معرفة حقيقة العباد عند الله، طبعاً هذا خلاف التبَرُّك الجائز بالصالحين من خلال مجالستهم، والأخذ من علمهم، وصحبتهم، والاقتداء بهم، إلى غير ذلك من أنواع التبَرُّك المشروع الوارد في الكتاب والسنة.

رابعاً: استدلال بالمُدرَجِ الموضوع على الدليل الصحيح:

ومثال ذلك ما فعله الخازن، إذ أورد في تفسيره أثراً عن أبي أيوب، ثم عقَّب قائلاً: «رواه الترمذي، وقال: حديث غريب صحيح، مات أبو أيوب في آخر غزوة غزاها بأرض قسطنطينية، ودُفن في أصل سورها فهم يتبركون بقبره، ويستسقون به»[15].

فانظر فِعْلَ الخازن حيث أضاف من عنده لفظاً مُدرَجاً لا سند له ألبتة، وهو قوله: «فهم يتبرَّكون بقبره، ويستسقون به».

خامساً: الاستدلال بأقوال وأفعال من لا حُجَّة في قولهم وفعلهم:

ومن ذلك ادعاؤهم أن الشافعيَّ غسَلَ قميص أحمد، وتبرَّك به[16].

وهذا باطلٌ من وجوه، منها:

أولاً/ فعل الشافعي - رحمه الله - ليس بحُجَّةٍ، ولو فعل ذلك لما كان دليلاً على مشروعية الفعل، ولكان مخطئاً فيه.

ثانياً/ الشافعي - رحمه الله - بريءٌ من هذا الأثر براءةَ الذئب من دم ابنِ يعقوب؛ إذ كذَّبَ هذا الأثرَ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية[17]، والذهبيّ[18].

سادساً: الاستدلال بالكلام المُرْسَل:

وذلك بإطلاق أحكامٍ بلا دليل.

مستندات التبرك الممنوع والجواب عنها · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مستندات التبرك الممنوع والجواب عنهاص ٥