تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: مَنْ هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الزُّناةُ يدَعون الحلالَ ويتَّبِعون الحرامَ، ثم مضيتُ، فإذا أُناس وقد وُكِّل رجال يفكُّون لِحيَيهم (١)، وآخرون يجيئون بالصخور من النار، فيقذفونها في أفواههم، فتخرج (٢) من أدبارهم، قلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠].

قال: ثم مضَيتُ، فإذا أنا برجالٍ قد وُكِّل بهم رجالٌ يفُكُّون لحييهم (٣)، وآخرون يقطعون لحومهم فيضفرونهم (٤) إياها بدمائها، قلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الهمَّازون اللمَّازون، ثم قال رسول الله ﷺ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢].

قال: ثم مضيت، فإذا أنا بنساءٍ (٥) معلَّقاتٍ بثُدِيِّهن، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الظُّفُؤُراتُ (٦) يقتُلن أولادَهن، قال: ثم مضَيتُ، حتى

(١) كذا في الأصل، وفي البغية: "لُحِيَّهُم".

(٢) في الأصل "فيخرج" والتصويب من البغية.

(٣) كذا في الأصل، وفي البغية: "لُحِيَّهُم".

(٤) كذا في الأصل بالراء المهملة، والصواب "فيضفزونهم" كما في البغية، ولكن وقع فيه "فيضفزوهم". قال ابن الأثير في النهاية (مادة: ضفز): فيَضْفُزونه في في أحدهم: أي يدفعونه فيه ويُلقِمونه أياه، يقال: ضَفَزتُ البعير، إذا علَّفتَه الضَّفَائِز، وهي اللُّقَم الكبار، الواحدة ضَفيزة.

(٥) كذا في الأصل، وفي البغية: "بأناس"، والصواب ما في الأصل.

(٦) الظُّؤورات: جمع ظُؤورة بالألف والتاء، والظُّؤورة، واحدها ظِئر، وهي: العَاطفةُ على ولد غيرها، المُرضعة له في الناس. (قاموس: الظئر).

مسند الحارث بن أبي أسامة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند الحارث بن أبي أسامةج ٣ · ص ٣٢٦